المركز الفلسطيني للإعلام

موقع كتائب القسّام

بسم اللّه الرّحمان الرّحيم 

مجموعات شعريّة

روابـــط

مجموعة   زئير الأيّام المقبلة 

مجموعة  طائر السّحر

مجموعة  شواطئ الرّوح

 

حيّى الله زوّارنا ، حادي المدائن يرحّب بكم في هذا  الموقع و يقترح عليكم محاولاته الشّعريّة فأفيدونا أيّدكم الله بنقدكم و آرائكم ، هذه القصائد أيّها الإخوة في المحنة و الصّبر الجميل ، مهداة إلى أمّتنا المكلومة و شعوبنا المكبّلة و أوطاننا المصادرة و في القلب مع الجراح و الحرائق توق إلى التحرّر و العزّة و أمل في غد أجمل بكم و معكم و من أجلكم



فاتحة الرّحيل

 

            أخي و صديق شطحي لقيان  ،   سلاما أيّها المغيّب في السّجوف القصيّة .

      في البدء كان المداد دخانا يتمطّى في الخلاء و لمّا سمع رنين خطاك على السّفوح القديمة تفجّرت من بين ثناياه ينابيع الكلام ورفرفت عصافير الرّوح على مقربة من تخوم الأزل و جاءت الكتابة بكرا كما كنت أهفو إليها في أحلامي الّتي تلاشت تفاصيلها في عتمة الطّريق ، جاءت الكتابة توقظني ذات حلم على حرقتها المقدّسة و قد أخذت تبرعم في أعماقي و تخترق بي إلى خرائطها الملتهبة ، فإذا القصائد ـ أو هكذا كنت أسمّيها ـ تتناسل  وتتزاحم من حولي كالفراشات ، كنت أكتب و أكتب و لا أبالي إلى أن جاء خريف غريب ، خريف ينتعل حذاء ضخما و يمسك بيده الودودة عصا غليظة  وسوطا طويلا و يرتدي بدلة أنيقة و ربطة عنق    ويصفّف شعره عند أرقى الحلاّقين ، خريفئذ اربدّت السّماوات و فترت فيّ تلك اللّهفة العظيمة إلى الكتابة و مع الأيّام لم أعد أشعر بأيّ ميل يشدّني إلى مدائنها الموجعة فكان أن حططت عنّي رحلي و ركنت إلى الحياة .

        ربّما كانت تلك الوقفة هروبا من الرّمضاء أو كانت ضربا من التّردّد و الحيرة أو هي تأمّل و بحث عن درب جديد و مناخات أخرى بعيدا عن الهوس الانفعاليّ الشّديد الّذي حكم محاولاتي الأولى في الشّعر ، إلاّ أنّ هذه الوقفة في كلّ الحالات قد طالت حتّى ظننت ألاّ رجعة . غير أنّ صائفة قائظة سفّهت ظنوني فعاودتني أناشيد الكهوف و ترانيم الوهاد  وتراتيل الصّخور الشّمّ ، و التهبت في دمي براكين الآتي فأعدت الزّحف باتّجاه المعابر المتوهّجة  وانتضيت مجدّدا للرّحيل حلما متلألئا وصبرا أيّوبيّا ، وضربت في صحراء الكلام أحاور تفاعيل الرّمال  وأنقّب عن وجه ضاع في غبار القوافل ونسيت المراجع و الإشارات  والرّسوم زمنا حتّى قيّض الله لي ريحا عاتية طوّحت بي في أمداء سحيقة تطلّ على ضفاف الرّوح ، ومن تلك الشّطآن العجيبة أبصرك يا أخي لقيان  وتأتيك أطياري ...

تونس : 1 – 1 -  2003


صـعـود

 :  E-mail : abounidaa@yahoo.fr : للاتّـصـال 

 
 جميع الحقوق محفوظة  © 2003
لكلّ تونسيّ حرّ ولكلّ المناضلين ضدّ الدّكتاتوريّة والقهر 

حـادي المـدائـن





Sponsored LinksYour Ad Here