
ينتظر خارج الغرفة .. يرقب المهرولات منها وإليها .. يتسبب صوت الصرخات فى انحراف مؤشر توتره إلى الدرجة القصوى
تخمد الصرخات المتألمة وتبدأ صرخات واهنة .. وزغرودة
تبشره القابــلة بالمولودة الجديدة .. تصدمه التاء المربوطة لكنه يستعيذ بالله من الخبيث الرجيم ويذهب ليقَّبل الوافدة الوليدة.
***
تمر سنوات ثلاث .. يعاود مراقبة حركاتهن العشوائية .. الصخب من حوله يتزايد .. يعلو
يعلو
يعلو
ثم .. صوت واهن
تبشره القابلة بوافدة جديدة .. يثور هذه المرة .. تخاف غضبته
تضحك وتعيد التصحيح ..
- مبروك عليك الواد
يقتحم الغرفة ليتأكد .. يعاتبها على كذبتها .. تعاودها نوبة الضحك
- علشان الحسد
يسجد شكرا لله .. ويقيم أفراحا لليال عدة.
***
يدخل الفتى المدرسـة .. وينجح فى العام الأول .. يطير الأب فرحا وتنطلق الأم لتبشر الأهل بالخبر
يطلب الصغير دراجة .. وتحاول ليلى ان تلفت انتباهن إلى نجاحها .. فتصيح ببراءة
- أنا كمان نجحت .. الابلة اديتنى نجمة وقالتلى انتى شاطرة
لا تلفت انتباها .. فتصيح بغضب طفولى
- أنا عاوزة ألوان مية
يسرعون لشراء الدراجة .. وعندما تصر ليلى على لعبتها وتبكى .. تصرخ فيها الأم
- طيب .. طيب .. بطلى عياط .. هانجيبلك الزفت اللى انتى عاوزاه
تصدم ليلى .. وتتعلم الطريق إلى محل الاقنعة.
***
يدور الحوار العادى فى بيت ليلى ..
- قومى حضرى لاخوكى الغدا
- ما يحضر هو لنفسه
تنقلب الدنيا فوق رأسها .. يصرخ فيها الوالد .. وتستنكر الأم
- ازاى تقولى كده؟ .. هو الولد ولازم تتعلمى ازاى تخدمى اخوكى
تندهش ليلى من المعاملة .. تتذكر محل الأقنعة .. تسرع إليه وتشترى قناع اللامبالاة.
***
تدخل ليلى إلى الجامعة .. يتفتح قلبها لأول مرة .. تحاول إخبار أمها أن هناك شيئ ما فى الجهة اليسرى ينبض بصورة مختلفة
تثور الأم .. وتخبر الأب الذى يثور بدوره
يضربها .. وتدعو الأم يموتها قبل أن تجلب العار إلى العائلة
- ادى اللى عايزين بنات .. ده انا اقتلك واشرب من دمك قبل ما تفضحينا
تخاف ليلى من القتل .. فتضم إلى مجموعتها قناع الكذب.
***
تبحث ليلى عن الأمان الذى لم تجده فى البيت .. فتلتقيه
تعتقد أنه يملك مفاتيح السعادة .. وأنه يعرف أين تجد الأمان .. تسلمه قلبها
فى كل يوم يلتقيان .. معه تخلع كل الأقنعة وترتديها حين تدخل إلى المنزل
وفى يوم رأته مع صديقتها التى قبلت تجاوزات رفضته هى مرارا شعرت بوميض النار يحرقها
.. أنقذها محل الأقنعة من جديد .. هذه المرة بقناع القسوة.
***
تتخرج ليلى فى الجامعة .. يفرح الأهل بتحفظ لأن الابن لم يكن على نفس درجة التفوق
تتقدم لنيل درجة معيدة
يفاجأها أستاذها برفض الطلب لعدم حاجة القسم إلى معيدين هذا العام
لا تستسلم .. تبحث عن عمل فى مجالها .. وحين توفق فى إيجاد واحد .. يخبرها صاحب العمل
- الوظيفة دى مش للستات .. انا عندى اشغل راجل بجيد ولا ست بامتياز
يميل عليه الجالس بجواره ويهمس
- هى عاوزة تشتغل ليه؟ .. اما صحيح ناقصات عقل ودين
تدارى ذهولها وتخرس ذلك الصوت الذى يتردد بعقلها
- كل ده علشان انتى بنت.
***
يدق الباب العريس الأول .. تراه غير مناسب بالمرة
تنهرها الأم ..
- مش تحمدى ربنا اننا لقينا حد يتجوزك؟ .. انتى مش بتبصى فى المراية ولا ايه؟ .. مغرورة على ايه وانتى شبه القرد
تمتنع ليلى عن الإجابة .. تبتلع مهانتها وتتذرع بقناع اللامبالاة
تصر على الرفض مجددا .. لكنهم لا يرضخون.
***
فى اليوم الأول لزواجها تكتشف كم أن المسافة شاسعة بين العقلين
تتذرع ليلى بالصبر .. وتساعدها الأقنعة التى اقتنتها وحافظت عليها طوال سنوات عمرها الماضية على تخطى بعض الأزمات
لكن حتى هذا لم يفِ بالغرض
هناك من هو أجمل منها .. وزوجها يحب الجمال
- إن الله جميل يحب الجمال .. وأنا عبد الله .. أحب ما يحبه
هذه المرة لا تستسلم .. تصر على الطلاق
تحصل عليه .. وعلى قناع آخر محفور عليه اسم القوة.
***
بعد سنوات ليست قليلة أمضاها الجميع فى لومها وسوء الظن بها .. التفنن فى تعذيبها لأنها حملت لقبا بغيضا ليس لها ذنب فيه
كافئها القدر بلقائه ..
رجــلا كما حلمت به أن يكون ..
أعطاها كل ما كانت تبحث عنه .. الثقـة، الأمان، والحرية
غفر لها كل ما لم يغفره الآخرون .. غفر لها قسوتها ولامبالاتها .. غفر لها عنفها الظاهرى .. والأهم غفر لها حملها للقب مطلقة
طارت بعرض زواجه فرحا .. لكنها تعرف أن هناك ما سيقف حائلا بينهما إلى الأبد
أمام صوان الأقنعة تقف .. تحاول أن تتخلص منها
تحاول أن تستبدل بها حقيقتها التى وارتها لأن لا أحد يتقبلها كما هى
على باب الحيرة تقف ..
ونتركها هناك.
***********
أعتادت ليلى على وضع الأقنعة الواحد تلو الآخر
أجبرها مجتمعها أحيانا .. وقهر الآخرين أحيانا أخرى .. فهل هناك من يساعد ليلى على خلع الأقنعة؟؟