يحيى .. رواية لم تكتمل بعد

Wednesday, April 12, 2006

مفتاح ضائع

سار يحيى عبر شارع المعز لدين الله .. ناظرا الى الاعلى حيث تتنافس مآذن القاهرة على توصيل الرسالة التي بنيت من أجلها .. كانت العلاقة التي تربطه بهذه الجدران من حوله علاقة قديمة .. نشأ بينها و عرف كل اسرارها .. و حين انعكست على وجهة اشعة الشمس عرف انه وصل ... فقد ألفته بوابة المسجد الكبير حتى تعودت ان تداعبه كلما أتى الى هنا .. كانت تعكس اشعة الشمس عبر الكسوة االنحاسية الكبيرة التي تغطي بوابة المسجد .. و التي حفرت و فرغت بالزخارف الهندسية المستطيلة التي اخرج فيها صانعوها كل طاقاتهم الفنية .. أحنى رأسه و سبح الله ثم خطى بيمينه عبر المدخل .. كان المدخل يؤدي الى مجاز طويل طالما اجتازه يحيى كلما اتى الى بيمارستان المنصور .. فقد كان يأتي اليها قديما مع والده ليرى بنفسه كيف تسير الامور هناك .. و طالما تمنى بداخله أن يتمكن يوما ما من اعادة انشاء هذا البيمار على احدث وجه .. و لكن يحيى قرأ الاية المكتوبة على اول المجاز .. فنسي البيمارستان قليلا وتوجه الى اليمين .. استمر في السير قليلا حتى عبر البوابة الكبيرة التي كانت تفصله عن الصحن المكشوف .. متجاهلا الباب الصغير الذي يؤدي الى داخل القبة مباشرة .. نظر يحيى الى السماء و كأنه يناجي طيورها او يخبرها بسر ما .. ثم نزل بنظره قليلا ليجوب عبر الزخارف الخشبية متقنة الصنع التي تغطيها .. كان يتذكر حينها .. حين استدعى والده أقدم صانعي الارابيسك المصريين من صانعي و مهندسي الخشب و الصدف و النحاس .. و أوصاهم باخراج كل طاقاتهم في هذه الساحة بالذات .. تمايلت نظراته برقة و هو ينظر الى القبة التي جاء خصيصا من أجلها الى هذا المكان .. كان مدخلها – ككل شيء هنا – مزدان برشاقة الخطوط الزخرفية .. اقترب من المدخل الصغير حانيا رأسه و كأنه يخجل من الدخول او ينتظر الاذن .. لم يكن راضيا ابدا عن وضع هذه الاعمدة ها هنا بتيجانها المذهبة .. كانت أربعة أعمدة من الجرانيت تعلوها تيجان يونانية مذهبة و تحمل اربعة اكتاف كبيرة هي ما يحمل القبة .. كان يرى امكانية استبدالها بشكل اخر ربما يتفق مع زخارف الخشب و الصدف ها هنا اكثر .. لكن حرفيي المسجد أصروا على رأيهم ووافقهم أبيه في ذلك .. كانت التيجان المذهبة للأعمدة تشكل مع الايات القرآنية المنقوشة بالذهب على وزرات من الرخام الملون في كل مكان ها هنا .. كانتا تشكلان معا اضافة ذهبية ان صح التعبير الى المكان ... طرق الباب ثلاث مرات ... مع انه يعلم جيدا بعدم وجود من يجبه بالداخل .. الا انه هكذا تعلم .. و هكذا ينفذ تعاليم والده .. فتح الباب برفق .. و دلف الى داخل القبة حيث شعر عند دخوله و كانه انتقل الى عالم اخر تماما .. بداية من الهواء الرطب الذي انعش قلبه و ذاكرته معا .. و ذلك يعود الى الرخام الذي ينتشر في كل مكان ها هنا .. تجول ببصره بين كل الرسومات الهندسية ها هنا .. طالما حاول فهم اسرارها .. كان الناس يقولون ان هذا المحراب هو أجمل المحاريب المصرية و أفخمها .. لكنه تعود بحكم حياته على عدم تصديق كل ما يقال في مصر .. الضوء الملون اضاف جوا خاصا على وقفته ها هنا .. فقد كانت اشعة الشمس تدخل الى المحراب عبر الاف الفتحات من الزجاج الملون و الذي رسم عليه رسامون من بلاد ما وراء النهرين رسومات نباتية بديعة تكمن بداخل احضان الخطوط الخشبية المستقيمة و التي تكونها شبابيك الارابيسك .. نظر فوقه فتفاجأ للحظة .. تذكر بعدها انه يتفاجأ فيها بكل خيوط الذهب فوق رأسه في كل مرة يأتي فيها الى هنا .. فقد كان السقف الذي يحيط بالقبة يعلو في الفراغ مقسما الى خطوط هندسية تتخللها خطوط مذهبة تزيدها بهاء و جمالا في كل مرة يأتي فيها الى هنا .. تقدم الى الوسط اسفل مركز القبة بالتحديد .. نظر على اللوحة الموضوعة على شاهد القبر و قد كتب عليها : السلطان المنصور بن قلاوون و قرأ الفاتحة .. ------------------------------------------------------------------------------الاف المشاهد رآها يحيى اثناء رحلته داخل المسجد .. كلها اتفقت فيما بينها على ان تذكره بماض كان قد قرر أن ينساه .. حين خطا أولى خطواته الى داخل المسجد شعر بالاف الكلمات التي تتدفق الى وعيه .. بالاعلى و امامه مباشرة كانت توجد ثلاثة عقود اكبرها الاوسط و على جانبيه عقدين اصغر قليلا .. ارتفعت على عمودين من الرخام تعلوهما تيجان تزدان بنقوش نباتية مستوحاة من الفنون اليونانية و زينت العقود الثلاثة بالزخارف الهندسية النجمية و الخماسية ... - هل تعتقد ان هناك معان تكمن وراء استعمال هذه النقوش الهندسية بهذه الدقة ؟ - أخبرتك من قبل يا عليا ان التصوير لم يكن مستحبا في الفنون الاسلامية .. لذا لجأ هؤلاء المبدعين الى التعبير عما بداخلهم من طاقات و رموز عبر استعمال المربع كشكل اساسي نتج عنه كل هذه التداخلات من الاشكال النجمية . كذلك كانت الزخارف النباتية باشكالها الانسيابية حلا رائعا يحمل بداخله عددا ضخما من المعاني التي يحاولون التعبير عنها .. تلك الزخارف النباتية كانت تشكل اطارا مميزا للعقود الثلاثة في واجهة المسجد .. و التي كانت تعلوها عقدين متساويين فوق العقد الاوسط و في الاعلى تستقر دائرة من الزخارف تتصل بعقد كبير يحتل المساحة كلها من الأعلى .. هكذا حاول مصمموه خلق نوعا من الرقي في بيت للصلاة يتصل مباشرة بالله الواحد .. و في اسفل تلك العقود كان يحيط بالمسجد كله مستطيلات من الكتابات كتب عليها في الوسط بخط النسخ المملوكي اسم المنشيء و القابه و امتدت لتحيط فراغ المسجد كله بالايات القرانية التي كتبت بالخط نفسه . كانت تلك الايات تشعر يحيى بالرهبة .. كانت تدفعه للتساؤل .. و لكنه و بالرغم من كل التساؤلات التي كانت تتصارع بداخله وقتها .. كان يشعر بجو عجيب من الصفاء .. يجبره على أن يطرح كل هذه التساؤلات جانبا .. اتجه يحيى الى رواق جانبي يمتد الى باب السبيل .. مر بشرفات دائرية كثيرة لازالت تحمل رغم كل تلك السنين الكثير من اسرار المربعات و الاشكال الخماسية و السداسية في فتحاتها .. استطاع منها ان يرى و للمرة الاولى مئذنة هذا المسجد بطبقاتها الثلاث و التي كانت تعتبر فكرة جديدة للمئذنة طبقت لأول مرة بهذا الشكل في هذا المسجد تحديدا .. كانت خطواته داخل الرواق و على جانبيه ترتفع العقود التي حملت على نفس الاعمدة الرخامية المنتشرة هنا .. تشعره بأن العالم الخارجي الذي يعيش فيه هو مجرد خدعة كبيرة ..و أن الحقيقة ربما تكمن هنا .. وصل الى باب السبيل فوجده مغلقا .. و لكنه وقف قليلا متأملا النقوش النحاسية التي انتشرت على بابه و التي ظهرت على جدرانه الداخلية من خلال فتحات شبابيكه التي ازدانت و كالعادة بالزخارف .. لم يكن يستطع وصف هذا الشعور وقتها .. فكمات الروعة و البهاء و الجلال لم تكن كافية لوصف هذه التحفة المعمارية استدار عائدا الى داخل المسجد .. و لكنه اتخذ طريقا على يساره بدلا من ان يعود من نفس الطريق .. كان شريط الايات الذي يزين الجدران على ارتفاع عينيه يدعوه ليلتفت .. حاول قراءته و لكن الخط المملوكي بكل جمالياته و بالرغم من انه يحفظ تلك الايات عن ظهر قلب .. الا ان قراتها قد استعصت عليه في تلك التشكيلات الفنية التي كتبها خطاطو ذاك الزمن .. احتار كثيرا في قيمة تلك الدوائر بالاعلى .. و ارتباطها بالاشكال المربعة الذى بدا هنا متناسقا غير منفر العقود المثمنة التي كانت ترتكز على ثمن الدائرة و تنزل في استقامة لتتصل بالارض .. عبر رحلة العقود وصل يحيى الى المحراب مجددا .. و كان لا يختلف كثيرا عن المحراب الذي رآه من قبل في المدفن .. الا ان هذا تميز عن الاخر بكثرة نقوشه وتزيينه بالفسيفساء المذهبة . نظر الى يمينه ليجد منبرا بسيطا لا يرتفع عن الارض كثيرا .. وجد عليه لافتة تشير الى أنه يعود الى القرن الخامس عشر الميلادي توجه يحيى الى ايوان المحراب و نظر باتجاه القبلة .. تقابلت نظراته مع الفراغ المكون للعقود .. لم تصطدم بأي شيء يمنعها من امتداد النظر .. شعر ببصره يمتد الى المالا نهاية .. هنا فهم الحكمة من هذه النقوش و العقود و الزخارف .. نظر الى الاعلى فجذبته الدائرة العلوية مجددا .. تاه ببصره بين نقوشها و اوراق نباتهاوجد رأسه ترتفع أكثر و أكثر رغما عنه .. و أحس بحالة غريبة من الصفاء تجتاحه مجددا .. فوقف يصلي

Thursday, April 06, 2006

المفتاح الاول

أيقظ شعاع الشمس الاول الذي أرسله الاله الواحد بالخير و الحياة .. أيقظ الجميع في ترقب حذر .. فالجميع في المدينة القابضة على الأرضين ( إثت – تاوي كما توجب علينا أن ننطقها حدود معرفتنا البعيدة بمصر)يترقب ما سيعلن عنه ابن الإله و سيد الأرضين نب- تاويي اليوم في صلاته لآمون . فقد أقيمت العديد من المسلات الاحتفالية بالقرب من معابد آمون منذ فترة. و قد ذكرت مسلات نون – ماع ( الحقيقة ) التي أمر الوزير سنن تب ان تدون عليها كل أحداث البلاد .. أنه و في سرية تامة قد بدأت طقوس كتابة النقش المقدس . يتناقل الناس انباء عن زواج الامير ..ربما ... و لكنك حتى هنا .. لا يمكنك أن تصدق كل ما تسمعه !! --------------------------------------------------- 1 وصل شعاع الشمس الأول الذي أرسله الإله الواحد بالخير و الحياة إلى الأفق الشرقي فأستيقظ الناس في ترقب حذر.. فالجميع في المدينة القابضة على الأرضين ( إثت – تاوي كما توجب علينا أن ننطقها في حدود معرفتنا البعيدة بمصر) يترقب ما سيعلن عنه ابن الإله و نب-تاويي (سيد الأرضين) اليوم في صلاته لآمون. فقد أقيمت العديد من المسلات الاحتفالية بالقرب من معابد آمون منذ فترة. و قد ذكرت مسلات نون – ماع ( الحقيقة ) التي أمر الوزير سنن تب أن تدون عليها كل أحداث البلاد.. أنه و في سرية تامة قد بدأت طقوس كتابة النقش المقدس. يتناقل الناس أنباء عن زواج الأمير..ربما... و لكنك حتى هنا.. لا يمكنك أن تصدق كل ما تسمعه !!
وعلى إحدى المسلات كان هذا النص:

نون – ماع – مسلات الحقيقة – من إثت – تاوي :في السنة العشرين اليوم العاشر من الشهر الثالث من فصل الفيضان تحت حكم جلالة حورس الثور القوي ابن الإله و سيد الأرضين أعلن في معبد آمون الغربي أن إرادة الآلهة أن يصبح يحيى من بعده سيدا لمصر و هذا عند الانتقال الأخير إلى الفردوس. و من يرفض طاعة الآلهة كمن رفض ماء النهر ينزل عليه غضب الإله فكأنما انقطع عنه ماء النهر. و قد اظهر السادة الوزراء و حكام الأقاليم كامل ترحيبهم بأمر آمون. و قد أظهرت مسلاتهم جميعا إنهم يحبون ابن سيد الأرضين و يلقبونه بالمعماري المفكر و بصاحب الأرض و النهر لأنه عرف العمارة و سائر العلوم هنا و وراء النهر الكبير. نون – ماع – مسلات الحقيقة – من إثت – تاوي--------------------------------------------------- 1 تسللت أشعة البدر(اياح) من بين برجي صرح القصر الشامخان لتنعكس على وجهه..
و لأول مرة نبدأ بالتعرف عليه.. نقترب بالكاميرا قليلا من وجهه.. لكننا لن نتمكن من ذلك الآن فهو لازال نائما وبدا وكأن الكا تركته لتنضم إلي عالم اوزيرس وهي تقبض باستماتة على علامة العنخ مفتاح عودتها إلي الجسد مرة ثانية..مفتاح الحياة..
لنترك الكا ألان كي تمارس عبادتها بحرية ونعود إلي ذلك الجسد النائم لنحاول من ملامحه أن نعرف من هو..
هو ببساطة مواطنا صالحـا في عالم الأحلام...
يعمل بجد و تفاني – كأي مواطن صالح – من أجل عالمه..
في الواقع.. لم يكن هناك مواطن غيره في هذا العالم..
نعم ؟ لم الغرابة ؟ هو من يقوم بأعمال الأحلام كلها وحده..
يملك موهبة الحلم.. فيصنع كل يوم حلمــا جديدا
فهو يجمع بين فنون عديدة.. فيرسم بريشته تفاصيل الأحلام و يصف بكلماته عبير طيور الأحلام أو يعزف ألحانا سكرى تحتفل بربيع الأحلام.
يضع بنفسه كل التفاصيل.. فيختار العطر.. ولون الزهر..
ألوان الغروب.. و اتجاه نسمات الريح ....
لم يسال نفسه يوما لم يفعل كل هذا فقد كان يعلم ...
كان يعلم انه يعمل من أجلها هي.. و انه يهواها هي.. يعشقها هي..
ومن غيرها ؟؟ أميرة الأحلام...
التي تحكم هذا العالم.. و تحكم قلبه أيضا..
هو لم يرها من قبل.. لكنه يعلم دائما أنها هنــاك
و أنها تراه.. و ربما تشعر بتفاصيل أحلامه التي هي بطلتها.. من اجلها كتب أحلى الكلمات.. و اختار أحلى العطور لتنتشر فوق أسوار قصرها.. و تحيطه بسحابة عطرية زهرية اللون..
من اجلها رسم ألحانه على غصون الأشجار..
من اجلها فقط.. كان يحيا...- يحيى.. أرسل سيد الأرضين في طلبك فأسرع إليه و لا تتأخر. هكذا سمع يحيى الصوت يتسلل في هدوء إلى أذنيه.. يخلق له في أحلامه عوالم جديدة لكنه لم يكد يدخلها حتى أفاق على هزة يد ناعمة أحس بها واقعية أكثر من أن تكون مجرد حلم.. استدار لينظر إلى الوجه الذي تجرأ و أيقظ ابن سيد الأرضين من نومه.. ليرى أخت روحه تايي – دوا تعيد عليه ما قالته و هي تبتسم.. - أرسل سيد الأرضين في طلبك فأسرع إليه و لا تتأخر.نظر قليلا إلى ابتسامتها ثم تذكر ما قالته.. فتركها تنظر إلى الفراغ قليلا في ذهول و انطلق يعدو بين أعمدة البهو الوردية شاعرا بالوحدة التي تبعثها فيه تيجانها من اللوتس والبردي وكأنها مصر العليا والسفلى وقد اجتمعت في تيجان أعمدة البهو لتخلد لقب الملك نسو- بيتي (ملك مصر العليا والسفلى)..
بدأ القلق يتسرب إلي نفسه وتلاحقت أنفاسه في عدوه فالتقطت عيناه صورة الآلهة ماعت.. تلك الجميلة المقدسة المنحوتة على جدران البهو وقد انغرست ريشة العدالة في خصلات شعرها الأسود لتطمئنه أن لا يقلق فهي هنا تقبض على الميزان في يد وبالأخرى تجهز صواعقها لردع الخارج عن طريق الحق الممتد بلا نهاية بعكس بهو الأعمدة الذي انتهى واضطر معه يحيى أن ينهي عدوه واقفا أمام باب قاعة الحكم الملكية....طرق الباب طالبا الإذن بالدخول ورفع عينيه إلي أعلى ناظرا إلى قرص الشمس المجنح رمز الإله(رع- حور- اختي) المستقر أعلى إفريز من الصل المقدس (الحية اليورايوس) حامية تيجان الملوك..ولكن لما كل تلك الرموز الحامية على بوابة قاعة الملك؟؟
هل يحتاج الإله سيد الأرضين إلي حماية؟؟
وأي شيء أو شخص ذلك الذي يجرؤ على إيذاء الملك وهو القوي الخالد ابد الدهر.؟؟ وان كانت الآلهة هي الحامية فلم لا يحمي الملك الإله نفسه بنفسه؟؟
تتعلق عيناه طويلا بقرص الشمس الذي يتوج رأس الآلهة إيزيس الممسكة بعلامة العنخ في يدها..الشمس.. العطاء والخلود والبعث..
الشمس.. هل هي آمون أم آتون.؟ اتوم أم رع؟ أو أنها حور اختى؟
أين الحقيقة؟؟؟
ومن بين جناحي الالهتين الحاميتين إيزيس ونفتيس.. فتح الباب وظهر خلفه الحارس الضخم..عبر يحيى البوابة الشامخة إلى داخل قاعة الحكم..ولكن انتظر..إلى هنا علينا أن نتوقف فليس لدينا تصريح الدخول إلي حضرة الآلهة..ربما أصبح ضروريا أن ننتظر خروجه كي يحكي لنا هو ما دار بالداخل....----------------------------------------------------2 - ثم أخذ يعدد لي الأسباب التي خلقنا من اجلها الإله... - هل هذا كل ما حدث ؟؟ - .......... - و لم يخبرك بماذا أمره الإله ؟ أو بم سيعلنه على العامة؟ - هذا فقط ما حدث و بدا لي انه يلمح لتعلم النقش المقدس للأوامر الملكية ثانية. - ألم تتفقا - ابعد قدميك كي لا تلوث مياه النهر- ؟ - أنا ابن سيد الارضين و هذا النهر يجري من تحتي.. أما انتِ فلتنحني لابن سيد الأرضين - توقف يا يحيى- .............. - يحيى- ................ و هو يصر على أن أتعلم القانون الملكي...- و حلمك ؟؟ - لا ادري... - و أنا ؟؟ - ...................... ........................ ........................ - يحيى !!
- أتعلمين يا أخت الروح.. أحيانا أتمنى لو كنت مجرد شخص عادي.. فلاح بسيط لا يشغله سوى موعد الفيضان..
أترين الرجلان الواقفان هناك.. أتمنى أن أقف مثليهما أتحدث في اللا شيء.. أو اجلس معهما لنشرب حنقت سويا....
وبفضول شديد نظرت تايي- دوا اليهما..- ترى فيما يتحدثان ألان؟؟
- باستت
- ماذا؟؟
- أنت فضولية كقطة..
- جديا.. ماذا يحدث لو اقتربنا قليلا لنسمع ما يقولانه..
- ربما يحدث شيء ما.. لكن لو لم نقترب فلن يحدث شيء.. أتعلمين.. هذا هو الفارق مابيني وبينك.. فأنا أتمنى أن أكون مثلهم وأنت تتمنين أن تسمعي قولهم..
- أسرع إذن فقد فات الكثير من حديثهما..ابتسم يحيى بينما هي تجره جرا حتى اقتربا منهما وهي تستمع اليهما بكل تركيز...
- تعرف حد بيقرا عارف إيه المنقوش على مسلة حكابي- الساحر - الأسبوع ده ؟ - قريب لأخوال أمي يعمل بالقصر الملكي يعرف هناك من يتعلم النقش المقدس و يمكنه أن يقرأها.. - إذن اطلب منه أن يقرأها لنا.. قبل انقضاء هذا العام..لأن بها أخبارا خطيرة حول أحوال ما يجري في القصر الملكي بين سيد الأرضيين و ابنه يحيى - هل تعني تلك التي تدور حول رفض الأمير يحيى لأن يكون هو سيد الأرضين بعد والده ؟ يقولون بأن أخت روحه تايي – دوا هي التي دفعته لذلك فهي تعرف النقش المقدس بحكم كونها ابنة آمون و هي أيضا تريد أن تبقى في بلاد ما خلف النهر الكبير.. و حبه لها سيجعله بالتأكيد ينفذ ما تطلب..
غمغمت تايي- دوا بخفوت وقد علت شفتيها ابتسامة كبيرة..- يبدو أن حبك لي واضحا للجميع..
لم يجبها فنظرت إليه لتجده نائما شعرت بالضيق الشديد فدائما لا تجده حينما تحتاجه..ثم عاد فضولها يتغلب على ضيقها وركزت كل اهتمامها لمتابعة الحوار الدائر.. - ليس الأمير يحيى من هذا النوع .. إن حبه للبقاء بين الكهنة و عارفين الأسرار هو السبب بالتأكيد.. فهو دوما يحاول أن يعرف أكثر و يتعلم أكثر و أعتقد أنه يرفض أن يحكم ارض مصر و نيلها لهذا السبب.فأفكاره حول إلغاء الضرائب و تحرير التجارة لا تناسب أوامر آمون الصارمة التي ينفذها سيد الارضين.. - و لكنه يريد الاحتفاظ بـ تايي – دوا إلى جانبه أيضا.. - انه ذكي حقا ليفعلها !! يقولون أنه إذا تزوج من تايي - دوا سيصرفون لنا تمرا ملكيا .. - تمرا أم ذهبا.. كلا منها سيسترده جباة الضرائب ثانية.. - و يقولون... - اوووووه.. لا تصدق كل ما تسمعه في مصر. - لقد تأخرت وداعا.. و لا تنسى أن تطلب من قريبك أن يقرأ لنا المسلة لنعرف ما يجري حولنا !! - حقا نحتاج لأن نعرف ماذا يجري ! - أدعو الآلهة أن تسامحك عن خطاياك لتذهب سريعا إلى الفردوس .. - إلى اللقاء في أرض آمون !
ذهب الرجلان بينما وقفت تايي- دوا مبتسمة وقد شعرت بسعادة طفولية..- أتعتقد أنهم سيصرفون لنا تمرا بالفعل لو تزوج الأمير يحيى من أخت روحه تايي- دوا؟؟
عاد إليها غضبها عندما تذكرت أن يحيى تركها وغاب في عالم الأحلام وجلست وقد بدأت تحترق داخليا وتتوعده في صمت بالعذاب والهجر..
بينما وجد يحيى نفسه في عالم أخر.. وحيدا يحيط به الأزرق الداكن و كأنه يسير فوق السماء.. و جد بقعة من النور تظهر أمامه فاتجه إليها.. تتناثر مع خطواته نقاط بيضاء مضيئة تصنع نجوم السماء.. توقف عند هذا النور في جلال و اخذ يتلقى منه بضع كلمات.. و اتجه ليدور من حوله صانعا لوحات يملؤها الضوء.. ثم التفت ليجد ظلاما يأتي مقتربا ليحل بالأزرق..يأتي من كل الجهات.. و أحجارا تلقى من الأعلى حيث لا اتجاهات ها هنا ! تصيب وجه يحيى.. تصيب وجه اللوحات.. و تصيب وجه النور.. تملا اللوحات بالأسود.. و تنهار بقايا الألوان.. يدور يحيى حول النور محاولا النفاذ إليه.. محاولا اختراقه لحمايته.. لكنه يجد نفسه واقفا في هالة من الفراغ الأسود تملأه نجوما رمادية متربة.. تتراءى له قطرة من نور تسبح بعيدا بعد انتهاء كل شيء.. يحاول أن يحتضنها بعينيه.. فتطفئها ظلال الأسود لتحيلها إلى الصمت الأبدي.. يعرف وجوه كل من ألقوا بحجر على ومضات النور.. يكتبها في ذاكرته بحروف من حديد..يبحث عن أمل أخير.. لكن حتى آخر قطعة أمل.. قد ذابت أسفا.. فهوى يحيى في هوة اللانهاية........ - يحيى.. استيقظ يا يحيى.. - النور.. من أنتِ ؟ أين الحقيقة ؟ - هل سمعت في عمرك عن إنسان يستيقظ من النوم قائلا أين الحقيقة ؟؟ - في الواقع ؟؟ !! كلا.. - إذن ما بك ؟ - الحلم.. - يا أخا روحي.. ماذا يعكر صفو اتصال روحك؟؟
أطلق يحيى زفرة مهمومة.. فمسحت بيدها الحانية على جبينه وكأنها تمتص كل الطاقة السلبية من عقله.. - ألا يكفيك أني معك ها هنا.. - ................. ........................... ................................. - يحيى !!
- أتعلمين.. يبدو أن هناك شيء مــــــــا...
- عن أي شيء تتحدث؟؟
- لا أعرف الكثير عنه... لكنه موجود..
أشعر به يخترق كياني.. يسكن أفكاري.. و يطل من بين الكلمات...
هنا تناولت تايي- دوا ورقة بردي فردتها أمامه ووضعت في يده ريشة..نظر إليها بتساؤل فجاوبته ابتسامتها الحانية التي بعثت بداخله طاقة متدفقة فبدأ يدون بشرود.....
شـــــيء مــا..
يحيي بداخلي تراكمات الماضي.. و يضع بنفسه خطوط المستقبل..
يرسم على صفحات الروح بكل ألوان الدنيا..
بألوان الحزن.. ألوان الفرح.. و ألوان الألم..
شـــــيء مــا..
لم أسأل نفسي من قبل عن نفسي..
و لماذا أعر بكل هذه المشاعر.. بالغربة و الغرابة و الاغتراب..
حتى في داخل قلوب العاشقين..
دائما يوجد.. شـــــيء مــا..
في البدر و في الليالي الباردة الطويلة..
في كلمات عشق أكتبها.. أرسلها.. أسمعها..
أغنيها.. أبكيها.. أشعر معها..
بشـــــيء مــا..
تتراكم كلمات الناس على روحي..
تمحو ألوانها..
يحاول عقلي أن يستوعب بضع حقائق عن الكون..
لكنه دائما لا يقدر..
لا يجد نفسه إلا فوق سطور الأوراق..
ربما السبب.. شـــــيء مــا..
حاولت أيضا أن أصف ذاتي..
حلمت بها كلوحة سوداء.. و بها بضع خطوط بيضاء..
تتموج.. تتألم.. تخترق سواد الألوان..
لا تنم عن الشر بداخلي بقدر ما تنم عن الغموض..
رأيت كثيرا من هو أحادي اللون..
طيب.. حقود.. واثق.. خائف.. خائن..
كل منهم محدد اللون لا يحتوي بداخله على هذه التراكيب الغامضة..
و منهم من يعرف ما بداخله جيدا و يبرع في إخفائه.. و لهذا يحاول أن يبدو غامضا قدر الممكن..
لكني لا أعرف عن نفسي.. إلا..
شـــــيء مــا ..
الكثير من الكلمات تدوي بداخلي.. مباديء.. قيم.. حتى الحب هو كلمة..
لكن ما بداخلي لا تعبر عنه الكلمات..
ما بداخلي.. شـــــيء مــا..
تخنقني أضواء المدينة.. أشعر بالحاجة إلى اتصال آخر..
لكن قوانين الذات تمنعني.. تنقلني من المعقول إلى اللا معقول..
أهتز.. أضطرب.. أتوتر.. لكني أعود لأستقر فوق وسادة من خواء الوهم..
لكني أشعر فعلا بالحاجة..
لشـــــيء مــا..
حاول البدر مرارا أن يؤثر على ذاتي.. يجعلني أحزن.. يجعلني أبكي..
و حين اخترقت أشعة البدر كياني.. شعرت بالحزن.. شعرت بالعجز..
شعرت باليأس.. و قررت أن تبدأ بالبكاء على ذاتي..
عندها بدأ يتكون بداخلي..
شـــــيء مــا..
- هل انتهيت؟؟بل الان فقط بدأت...

مقدمة

حين مل الزمن.. ! حين ملّ الزمن من تكرار مدوناته.. وكثرة تفاصيلها المرهقة العديدة.. صفحات تلو الصفحات .. تمتليء بالكثير من الجرائم وو بعض الزهور .. تدور الحلقات المفرغة حول ادم فيدور معها بلا نهاية .. و تمتليء صفحات الزمن المقدسة بالكثير من العبثية ! مل الزمن كل هذه العبثية الرتيبة ! إلى جانب ملله الأبدي.. من انتظار من يكسر حلقات دورانه .. من يمكنه ان يحتفظ بالقمر بدرا طوال العام .. من يتمرد و يقرر أن يرجع للوراء .. او يكشف عن اوراق الغد المقدسة .. .. على الأقل تخفيفا عنه لحمله الأبدي الممل من تكرار المدونات.. .. لكنه اليوم فكر أن يكسر روتين حياته بنفسه كما تفعل الشعوب المتحضرة .. و لكنه لن يعطي لأحدهم فرصة الفرار من المكتوب له في الاوراق القدرية المحتومة .. سيدير اللعبة بأسلوبه هو .. و بمنطق الغالب في الحالتين..
كان يرغب الان بشدة في التوقف قليلا عن كتابة ما يحدث على الارض ليكتب ما يحدث بين خباياه ..
- تزيد التفاصيل وتزيد المعنى جنونا.. تزدهر أوراقها لتعطي ضوء الشمس القادم نحوك وهجا خاصا..
يعلو الإحساس بأنك تملأ المكان..
تختلط التفاصيل.. تتداخل.. تصنع كلمات و معان أخرى..
أنت الوحيد القادر على ترتيب صفحاتها المتناثرة..
أنت الوحيد ألان الذي يعلم من أين خلقت تلك التفاصيل..
و إلى أين تنتهي..
ما إن تتحد.. حتى تبدأ في الانفصال ثانية مكونة تفاصيل جديدة لم يصل إليها حتى خيالك..
تشعر باعتراض عقارب الساعات على الدوران..
تشعر برغبة مكبوتة بداخلك أن تزيح عقارب الساعة جانبا لترى قرصها الخالي من الوقت..
ليتك تحيا في هذا العالم الخالي من حركة الدوران ..
تستند برأسك على ألوان الغروب الباهتة ..
تحاول أن تزيدها جودة وغموضا..
يتصاعد الإحساس حتى يصل إلى ذروة الحدث..
فتنتحر أصوات الموسيقى..
مخلفة ورائها أشلاء الصمت..
تنتظر أحداث لا تأتي..
تنتظر أفعالا لا تحدث..
تنظر لعقارب الساعة بلهفة و شوق.....

لقد قرر الزمن بدء لعبته ألان..اختار مكانا من الأرض يحمل في نفسه ذكرى قديمة.. هنا كان يقضي الكثير و الكثير من الوقت في مراقبة ما يحدث .. في حين ان باقي الارض كلها لم تكن تستحق ذات الاهتمام ! و ذهب عبر درب أخضر طويل تتناغم خطواته مع ايقاعات الرياح الخفية التي تحرك اوراق العشب .. على جانبيه أشجار التين و العنب و الزيتون ممتدة إلى اللا نهاية.. إلى شجرة آدم التي استمتعت طويلا بالخلود.. حيث خبأ أوراقه المقدسة.. خوفا عليها من أيدي ينو آدم العابثين.. امتدت يده إليها برفق.. قرون مضت و هو يحاول الحفاظ عليها هنا بأمان.. برغم احتيالات البشر العديدة للوصول إليها.. و اليوم قرر أن يخرجها بحرص.. فأي خطا في عمله قد يؤثر على مجريات كثيرة و قد يضطر إلى القيام بالعمل كله من جديد .. و لم يكن الزمن ليريد ذلك خاصة و انه يعلم جيدا أن موعد انتهاء خدمته قد اقترب.. و هو يحلم من عهد بعيد بقضاء خلود هانيء قبل أن يعود لممارسة مهنته من جديد في مكان آخر.. لقد ملّ و يريد الآن أن يصنع لعبة بسيطة.. الشرط الوحيد أن يكون هو الغالب الوحيد.. لم يزل طفلا بعد كل هذه الأصفار التي يحملها بجوار عمره.. بدأ يفكر في أسلوب و تعليمات اللعبة.. ثم قرر أن يتركها وفق آخر المعطيات.. سيبدأ الآن.. أحضر الأوراق المقدسة بحرص..و خلطها مع ما يدونه من أوراق.. ثم أعاد ترتيبها و خلط أوراقها.. فكر في مفتاح للعبة.. فسمع الملائكة بجواره تطير و هي تشدو.. فنادته الملائكة و هو قائم يصلي في المحراب.. أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله و سيدا و حصورا و نبيا من الصالحين..
هنا أصبح مفتاح اللعبة يحيى..
بحث عن كل أوراق يحيى لديه.. بنظرة سريعة قرر أنه سيستمتع بوقته كثيرا معه..
لقد درس الإنسان جيدا منذ بدايته ولن يأتي يحيى ليفاجئه ألان..هو المنتصر حتما..و بدا انه لابد له أن يفرغ للحظات يرتاح فيها من هم مدونات الأرض..
أرسل رسالة إلى أطلس اليوناني.. يطلب منه إيقاف دوران الأرض للحظات.. و حين تسائل أطلس حتى متى سيقوم بهذا الدور ؟ اخبره انه حين ينتهي سيتصل به ثم يغلق سريعا حتى لا تحسب عليه مدة المكالمة ! الآن كل شيء على ما يرام و لن يعرف حتى سكان الأرض أن الزمن قد يختفي !
كان لابد ليحيى من أن يعرف انه سيخوض اللعبة .. و يقبل خوضها بكامل ارادته الحرة كما تقتضي الاعراف ها هنا .. يرى يحيى و يخاطبه .. يعلم انه الان نائم بالتأكيد في مكان ما و الا فما استطاع ان يراه بهذه البساطة .. عرض عليه قوانين اللعبة .. وبمعرفته الخبيرة بطبيعة البشر تحداه.. وهو يعلم جيدا عدم قدرته على مقاومة التحدي..وبالفعل كان رد يحيى بالقبول..
- اللعبة هي الحل الوحيد لتصل الى الحقيقة التي تبحث عنها .. لابد من ان تجتاز ممرات المتاهة بكامل ارادتك الحرة .. و لعبور كل مرحلة عليك أن تجد مفتاحها..
ستجد المفتاح دوما يكمن في المعنى .. في الحدث الذي يجتازك أو تجتازه ! بالإضافة إلي المفتاح المادي الذي سيمكنك من دخول المرحلة التالية..هل فهمت؟
- اعتقد أن الموضوع بمنتهى البساطة..
- تفضل إذن الباب أمامك..
من العدم ظهر باب هائل الضخامة تزينه زخارف دقيقة حاول يحيى أن يدقق بها و يلتقط تفاصيلها إلا أن الزمن دفعه للإسراع.. امسك يحيى بمقبض الباب الضخم وأداره ففتح الباب وأمامه لم ير سوى الظلام الدامس..- ادخل بكامل إرادتك الحرة....تقدم يحيى بحذر إلى داخل الظلام فأتاه صوت الزمن غريبا وكأنه يحمل بعض الشماتة..
- نسيت أن أخبرك.. بداخل اللعبة لن تعرف بأنك تلعب وستنسى كل ما أخبرتك به..
- ماذا؟؟؟؟
- كما انك لو لم تنجح في العثور على المفاتيح السبع ستظل تاءها في متاهتي إلي مالا نهاية..حاول يحيي التراجع ولكن الزمن أغلق الباب خلفه بعنف..وهوى يحيى في متاهة اللا نهاية....


أتقدم بجزيل الشكر للسادة الذين أعانوني بكلماتهم في كتابة هذه المدونات و هم على ترتيب أدوارهم : السيد / الناصر محمد بن منصور بن قلاوون السيد / سنوسرت الأول السيد / بيبرس الجاشنكير السيد المؤرخ / بيبرس الداويداري السيد/ محمد منير و بالطبع .. السيد / يحيى ...