عيش كأنك تلعب
منذ سنوات قادتني الظروف إلى مكان يدعى "الخديوى" على ما اذكر، كان يقع على حدود شبرا مع المؤسسة، مقهى وبار شبعى يمتلأ أيضاً بالشراميط الشعبيات، على ما اذكر أيضاً كنت أتحدث أنا ورفيقي مع إحداهن حينما فجأة ارتفع صوت أحدهم "لا إله إلا الله" ثم كصرخة عرسه في منتصف الليل أخذت تصرخ إحداهن في هستريا، كان أحد زبائن البار قد توفي مكانه وهو جالساً.
غالباً ما احتفظ بمثل هذه الحواديت لنفسي لفترة طويلة، أظل مشغولاً بها، أخرجها من الدرج وأقلبها يميناً وشملاً، ثم أعيدها إلى مكانها، رافضاً تبادلها أو تشاركها مع أى شخص أعرفه أو لا أعرفه. في حالات نادرة أكون سكراناً وحزيناً أو مرهقاً لا أجد ما أقوله فالتفت لمن يجلس بجواري واحكى القصة في أقل من ثلاثين ثانية ثم أظل أعيد المقطع الأخير لما يقرب الثلث ساعة "مات.. الراجل مات، وكل الناس في البار قاموا روحوا إلا أنا واللى كان معايا"
زمان كان مهابوف يلتفت لى ويقول "وبعدين" فأرد "مفيش.. بس خلاص"، فيعيد ترديد حكمته الخالد ودرسه الذي كان يقرره على أذنه لثلاث سنوات "يا ابنى مش ينفع كدا، لازم تنهى الحدوتة بأفيه، وإلا الناس اللى حواليك هتقول عليك بضان، وبعدين تبقي بيضة، وبعدين تفقس.. وأنت أكيد مش عايز كمان خمس سنين تلاقي نفسك كتكوت خول صغير بيجري ورا الدود في الشارع زى العيال اللى بتجري ورا عربيات الرش".
لكن الآن أصبحت مرهقاً من كل هذا، وحينما تتعبني عيناي في آخر الليل من القراءة والتطلع لشاشة الكمبيوتر، افتح جوجل ايرث واتأمل شكل الكرة الأرضية من بعيد وأنا أقلبها بالماوس، أفكر في السفر لكن أشعر بالإرهاق بمجرد التفكير في الفكرة في حد ذاتها، كما أننى ومن خلال التجربة لا أظن أن اقامتى في مكانٍ آخر سوف تغير الكثير فأغلق الجهاز وأنام، وأصحو ثانى يوم لأبدأ في إرهاق نفسى على مدار 24 ساعة لا تزيد ولا تنقص ولا تقسم ولا تضرب... 1×1 يساوى 1 وكلما وصلت الأرقام على الساعة إلى الدقيقة 23:59 تتحول إلى 00:00 ثم تبدأ في العد من جديد..
لا شيء يبعث على السلوى والتسلية سوى مراقبة هؤلاء البشر الذين تظهر صورهم في الجرائد والتلفاز أو يلتقي الواحد بهم في مسيرته، أميزهم من رائحتهم، من طريقة الابتسامة وتلك الكاريزما وحب الحياة الذي يستعرضونه طوال الوقت، كأنهم شاب مراهق يدخل مدرسته الثانوية متأبطاً ذراع شابه مزه باهرة المزمزه. يشعر كل واحد منهم بأهميته بشكل لا يصدق، فهذا دكتور كبير، والثانى مناضل لا ينام من قلقه على الوطن، والآخر صحفي شهير، والثالث كاتب يقاسي إرهاق الإبداع ويستحلب متعته المازوخيه العظيمة... هؤلاء الكائنات الجميلة، أود يوماً لو أتفرغ تماماً لأضع لائحة طويلة بأسمائهم وأمنح حياتى للطواف حول الكرة الأرضية ومصافحتهم باليد واحداً واحداً لأشكرهم على التسلية التى يمنحوها إلي بنشاطهم التافه العظيم في الحياة.-على ما يبدو أن السياق الطبيعى للعلاقة بين الواحد والواحده هى الاعجاب، ثم الجنس، ثم الحب، ثم الحب، ثم الخناق، ثم الخناق، فالخناق وقالها ثلاثاً وأشار بأصبعه الأوسط..
-وايه الأصبع الأوسط دا يا أستاذ؟
-دا الجواز يا روح أمك.
إلى متى
الصمت يا أمة العروبة؟ إلى متى الصمت؟ لقد اقشعر بدنى، وهزتنى الصدمة حينما نمى
إلى علمى خبر تطاول
السلطات السويدية على السلطان، والقبض عليه بتهمة حيازة 30 جرام!!
يعملوا أيه 30 جرام في الزمن الأسود دا، وهل إذا كان مكان جورج وسوف أى مطرب أو مغنى روك أمريكى أو بريطانى فهل كانت الشرطة السويدية سوف تطاول عليه وتلفق له هذه التهمة السخيفة... الإجابة لا أعتقد. لنتذكر جميعاً قصة الثور الأبيض والثور الأسود، ولنقف صفاً واحداً لأجل جورج وسوف. الحرية لجورج
أحد
الاستفادات الهامة التى اكتسبتها من تلك الزيارة لأمريكا هو تغيير وجهه نظرى، وإحساسي
بالعديد من الأعمال الفنية الأمريكية، أفلام وودى ألن مثلاً عن نيويورك أصبح لها
طعم آخر، ثلاثية نيويورك لبول أوستر أصبحت أكثر غرائبيه... وهكذا فحينما كانت
الساعة 10 مساءاً ووجدت نفسي عالقاً في مطار JFK في نيويورك أحسست بالمشاعر
الحقيقة لفيكتور نافورسكى،
لأنه ببساطة كان نائماً بجوارى.
ما حدث كان فيلم تسجيلي طويل للحياة الليلية لذبابة صغيرة في مطار نيويورك. وصلت إلى مطار نيويورك في الساعة 3.15 وموعد طائرتي الثانية المتجهة إلى أوستن تكساس كان 5.40 لهذا كنت في عجلة ولدى تخوف من أن تطول إجراءات ختم الأوراق والفحص الأمنى، لكن لم أكن أتصور أن هذا الكابوس من الممكن أن يحدث لى، لأنى امتلك بعض الحظ على الأقل، لهذا فقد حافظت على ابتسامتى حينما وضع ضابط الأمن جواز سفري في ملف أحمر وطلب منى التوجه خلفه إلى غرفة الفحص.
مررت بنفس التجربة في مطار واشنطن ولم يأخذ الأمر أكثر من 30 دقيقة واعتذارات متكررة من الضابط على تأخيري واضطرارهم لأجراء كل هذه الفحوصات. الأمر في الغالب يعود إلى اسمى بالانجليزية الذى يكتب "صالح، أحمد" وكما ترون فهو اسم عربي صميم يحمله الكثيرون، وغالباً الأمر لا يتجاوز السؤال عن الطول والوزن ولون العينين، لكن ما أن دخلت غرفة الحجز حتى اختفت الابتسامة وسيطرت عليا حالة حقيقية من البضان والتوتر.
المكان يشبه
بالضبط أى قسم شرطى مصري، صورة الرئيس السيد جورج بوش
معلقة على الحائط بدل، صورة مبارك، وملابس الضباط
باللون الأزرق بدل الأبيض، لكن نفس ملامح الوجوه الباردة المتبلدة لضباط الشرطة
المصريين هى نفس ملامح الضباط الأمريكان. منذ البداية أخبرت الضابط أن لدى طائرة
آخري بعد ساعتين، لكنه طلب من الجلوس والانتظار حتى يتم النداء على اسمى..
جلست منتظراً لكن الوقت أخذ يمر، ساعة كاملة عبرت وأنا جالس لا أفعل شيئاً سوى التنقل بعينى ما بين صورة السيد جورج بوش، ووجوه الضباط، وعقرب الساعة الذي كان بالطبع يتحرك بسرعة هاضماً الوقت ومضيعاً فرصتى في اللحاق بالطائرة، بدأت في القلق وازداد التوتر، فذهبت لأحد الضباط واخبرته أن لدى طائرة آخري بعد ساعتين، لكنه نظر إلى شذراً وبازدراء وتعنت وعنجه ثم قال لى "لا أستطيع مساعدتك، نحن نمارس عملنا"
بعد حوالى
الساعة ونصف هتف الضابط الجالس على الديسك "صالهه
اهمد" فاتجهت إليه، ثم بدأ في توجيه نفس الأسئلة التى سألها
زميلها وأجبت نفس الاجابات.. سوف أقضي أسبوع في الولايات المتحدة، وأنا هنا جزء من
برنامج تنظمه الجامعة الأمريكية في القاهرة وهيئة المعونة الأمريكية لتغطية
الانتخابات الأمريكية، وأعطيته الخطاب الذى أحمله من الجامعة، فأخذ يقرأه في تركيز
شديد ثم سأل السؤال الذكى التالى "هل أنت طالب؟" جاوبته "لا
أنا صحفي" فسأل سؤال ذكى ثانى "إذن لماذا ترسلك الجامعة إلى
هنا؟" أخذت أشرح له أن الرحلة جزء من برنامج لمركز كمال أدهم للدراسات
الإعلامية ونشاطه لا يتوقف على الطلبة فقط..
هذا الحوار لم يكن يتم بهذا الشكل السهل الذى اكتبه به، بل في المنتصف كان يطلب منى أن انزل يدى من على الديسك، وأن أقف بعيداً عن المكتب، وارفع من صوتى وفي النهاية طلب منى الجلوس والانتظار، فأخبرته أن لدى طائرة بعد أقل من أربعين دقيقة وأننى غريب ولا أعرف ما الذى أفعله إذا فقدت طائرتى، لكنها رفع حواجبه وأشار إلى جواز سفري "أريدك أن تجلس هناك، لأن ما نفعله أهم من الطائرة"
لم أستوعب عبارته، لكن استوعبت أن أواجه صورة من صور غباء السلطة، الرجل معه سلطة الضابط وخاتم الدخول، وسوف يمارس هذه السلطة ويستمتع بممارستها إلى أقسي درجة، والحل الوحيد هو عدم الدخول معه في مناقشات أو استفزازه، والتفكير في الخطوة التالية لضياع الرحلة إلى أوستن.
جلست أنتظر، الغرفة كانت تحتوى على جنسيات عربية آخري، باكستانية، إسرائيلية، وبالطبع الرفاق اللاتينيين، بعضهم جاء بعدنا لكنه أنهى أوراقه وانصرف قبلنا، مزة لاتينية في فستان أحمر دخلت الغرفة وحصلت على جواز سفرها في أقل من عشرين دقيقة مع ابتسامة عريضة من الضابط، بينما يكتفي بالنظر من أعلى لأسفل... شذراً
بعد أربع ساعات حصلت على جواز سفري، كانت الطائرة قد أقلعت، وكنت وحيداً في مطار نيويورك. ذهبت إلى مكتب شركة الطيران، وحكيت لموظف الاستعلامات الذى يحمل اسم سعيد على القصة، فرسم ابتسامة عريضة، وقال لى "لا يمكننى مساعدتك يجب أن تشتري تذكرة جديدة" حينها أحسست بالضياع الكامل، أخذت أفكر في الخيارات الموجودة أمامى، وحدثت نفسي وحادثتنى "لما لا أخرج واترك نفسي لشوارع نيويورك، لنبدأ حياة جديدة أكثر بوهمية"... وبالفعل خرجت لتدخين سيجارة، محاولاً التفكير بشكل أكثر هدوءاً، لكن في أقل من ثلاثة دقائق كانت أطراف أصابعى قد تحولت للون الأزرق... مما جعلنى ألغى نهائياً فكرة النزول لشوارع نيويورك، وعموماً لا أنصح أى أحد بالمغامرة في نيويورك في الشتاء.
في النهاية
قررت شراء تذكرة مهما كان ثمنها، لكن حينما وصلت لشباك الحجز وشرحت للموظفة حقيقة
الوضع أخبرتنى، أنه لا يوجد داعى لشراء تذكرة جديدة، لكن المشكلة انه لا توجد
رحلات مباشرة إلى أوستن، وهو ما يعنى أننى يجب أن انتظر حتى صباح اليوم التالى
الساعة التاسعة لكى أركب الطائرة المتجهة إلى أطلانطا، ومن أطلانطا إلى أوستن...
لم أستوعب الوضع لكنى فهمت أنه يجب أن أقضي الليلة في مطار نيويورك عالقاً.
حاولت الاتصال بأي واحد من أصدقائي أو معارفي لكن التليفونات كانت معطلة أو لا تعمل، جهاز الاتصال الوحيد الذى فتح معى كان كمبيوتر عام، متصل بالانترنت الدولار الواحد يمنحك ثلاث دقائق من الاتصال البطيء بالانترنت، لهذا لم أستطع سوى ارسال ايميل مختصر لرفاق الرحلة ثم صعدت للدور الثانى حيث المطاعم لتناول أى وجبة ثم بدأت في جولة واسعة لاستكشاف المطار.
وصلت للدور
الثانى، وجلست على أحد المقاعد، بجوارى كان هناك عشرات الأشخاص معظمهم أسيويين أو
من الدول اللاتينية الشقيقة، أخرجت الكتاب الوحيد الذى كان معى "عام
وفاة ريكاردو ريس" لخوسية
ساراموجا، جلست اقرأ في الرواية التى تدور أحداثها في لشبونة بين بطلين رئيسين
ريس الطبيب والشاعر وبيسوا الكاتب التجاري والشاعر المفضل لدى بعد جويس منصور، عند
منتصف الليل كانت صالة المطار كلها عبارة عن سرير نوم كبير، الجميع نائم على الأرض
أو على المقاعد، أقرأ فصل من الرواية وأنام، أحلم أحلام قصيرة تطاردنى فيها حروف لاتينية
تحاول التنكر في هيئة كلمات برتغالية، أنام وأصحو،
أصحو وأنام وبرودة المقعد الحجري تخترق ظهري، أخذت
أكح وقدرت أن ريس قد نقل إلى الانفلونزا، لكن تعافيت في الفصل الخامس مع ريس،
أخذنى فيكتور في جولة أخيرة في المبنى عند الساعة الخامسة، ثم انتقلت للبوابة أربع
وركبت الطائرة المتجهة إلى أطلانطا.
أتمنى أن أكتب يوماً كتاباً أضع له عنوان بمعنى "نساء في حياتى" أتحدث فيه عن ماما، وأخواتى، وتيتا بابا، وخالاتى، ونساء، وصاحبتى، ومدرساتى، ومن عرفتوهن بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أرغب أن أؤكد بهذا الكتاب على مجموعة من الحقائق التى اتفقت عليها الإنسانية بما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة، أهمها أن الشيخ على يوسف أخطأ، أخطأ، أخطأ.. أقولها ثلاثاً وأشير بأصبع السبابة للأعلى. لم ينبع خطأ الشيخ على يوسف من أساس طبقى، للخلاف في السلوك الاقتصادى والاجتماعى بينه وبين صفية، بل أخطأ بسبب سوء التأويل، وقراءة الظواهر من زاوية غير موضوعية متورطة في الفعل. أخطأ صاحب المؤيد لأنه اعتقد الخلود فيما هو زائل، وعول على القلب والقرب في استمرار نار الحب وإيمانه؛ وعلة ذلك أن القلب ما عرفنا له إلى التقلب، والقرب ما سمعناً عنه إلا وصحبة الملل فكيف يكون وقد صار يوسف وصفية في قرب الزوجين.
فات على الشيخ على، أن أى علاقة يمكن قراءتها بالأساس بمنظور اقتصادى، فكلما أشبعت الرغبات، وسكنت العبرات، همدت نار الحب، وسقط سهم البورصة لأسفل، وسحب معه العلاقة إلى التحلل والتفسخ والزوال بتتابع الشهور الأيام. فسبيل الاستمرار الوحيد هو الحفاظ على مسافة دائمة من الشك، والحيرة، واللامبالة، بل وأحياناً التأرجح بقوة من أقسى درجات الرغبة، وأجف درجات البرود واللارغبة.
هذا لأن الكمال والاستمرار والسعى وراء الخلود، حتى أن أراد الطرفين ورغبا في ذلك، وصدقت العاطفة، تتباعد الشطيان بمرور الأزمان، تفتح الأشرعة وتتجه المراكب، وكل مركب يسبح في فلكٍ آخر، كلهم بحمد ربك يسبحون.
سوف أشير في هذه الكتاب إلى السيدة سنواويت، وذات الرداء الأحمر، والسيدة ملعقة، والسيدة الفاضلة سوزان مبارك، والسيدة الحلزونة يا أما الحلزونة، سوف أضع في الهوامش إشارات إلى السيد الحلزون يا أما الحلزون، والسيد توماس، والسيد إسماعيل الداهم أخو قيس الداهم ووالد كلاً من أديك تقوم ما خدتش، وشيل ايدك من على خدك أنا جنبك أنا جاى أخدك.
عن ذاتى النبيلة الرقيقة المضحية سأتحدث أيضاً، عن لحظات بكائي، وأكلاتى المفضلة، ولماذا لا أحب يوليو كاشفاً علاقته الشائنة مع يوليوس قيصر، وعلى طريقته الملتوية سأبعث من خلال الكتاب برسائل مبطنه إلى هؤلاء القليلات اللواتى ما يزلن بقايات في ذاكرتى، وعملاً بنصيحة أكتافيو الأعظم من يوليوس (اعمل لغداً كأنك تعيش أبدا)، سوف أضع في الكتاب أيضاً إشارات لهؤلاء اللواتى مازلن يثيرن فضولى.
سيكون كتاباً مراهقاً حقيراً، يستخدم جميع المجازات والصيغ الشعرية الملوية من تيمات رومانتكيه قديمة، مثيراً للشفقة سيبتز كل من يقرأه ويجعله متورطاً بمشاعره السطحية إلى عنقه في تراجيديا نبيلة، سأتحدث فيه بشاعرية بالغة للمرة الأولى والوحيدة عن علاقتى بالكتابة، وبالموسيقى العربية القديمة،والمخدرات، والجنس، والشطرنج، والأدب، ورجال الأدب، وقلة الأدب، وكل المشهيات الروائية والسردية التى تدخل الحنين مع الأشواق مع الروشنة.
بألم حقيقى سأتحدث للآسف، عن الأنانية، عن النشوات الكاذبة، والخيبات العضوية، والكوابيس النفسية، والنفس الآمارة بالسوق والعين التى لا يملأها إلى التراب، وكل ما هو قريب أو بعيد، صغيراً أو كبير يثير الإلتهاب في البضان وعلى رأسها هذا الكتاب، سوف يصلنى بعد نشر الكتاب إيميلات من ثلاثة أشخاص أعلم كل واحده فيهم وواحد ماذا سيكتب قبل أن افتح الايميل أو اكتب الكتاب، وتكون هذه آية الكتاب ومعجزته.. حيث سأسير بعدها وإذا سألنى أحدهم/ أحداهن عن شيء أو قال يا أحمد من أين لك هذا، سوف أشير للكتاب وأرد لم أك بغيا.
في وسط الأزمة، ومن بين عشرات المقالات والتقارير والآراء التى قرأتها وسمعتها مؤخراً، توقفت أكثر من مرة أمام هذا التقرير المقتضب الذى نشرته قناة الجزيرة، وجمعت فيه بين رأى الرئيس الفرنسي ساركوزى والسيدة الفاضلة كوندليزا رايس.
ساركوزى كرجل أعمال ناجح أيقن بعد مسيرة طويلة أن المال ليس كل شيء وأنه يحتاج أيضاً إلى السلطة، اعتبر الأزمة المالية النهاية لنظام السوق المفتوح المعروف عندنا في دول العالم الثالث ذات الخلفية اليسارية بالرأسمالية المتوحشة، ونادى ساركوزى بنظام رأسمالى جديد يخضع لقيود وسياسيات تحميه من الجنون.
ما طالب به ساركوزى بالطبع ليس سياسية جديدة أو تصحيح للنظام للرأسمالى، بل ببساطة خلطة قديمة بين رأس المال والفساد السياسى، جربنها قبل ذلك في مصر وتمت تجربتها في أكثر من دولة والنتيجة كانت طحينة سببها سياسيين مثل أحمد عز يتحكمون في وضع القوانين التى تخدم مصالحهم فقط. وهذا على الأرجح ما يرغب فيه أشخاص فاشيين مثل ساركوزى يحاولون الاختباء حول شعارات اشتراكية.
* * *
التصريح الثانى للسيدة الفاضلة كوندليزا رايس وفيه تدافع "رايس" عن الرأسمالية وتؤكد أنها سبب كل التطور الذى شهدته البشرية في السنوات الأخيرة، وأنه لا حل إلا الرأسمالية. طبعاً هذا كلام مسخرة لأن ألمانيا النازية مثلاً هى التى اخترعت البلاستيك وعشرات الاختراعات الأخرى وهذا لا يجعل النازية صالحة لكل زمان ومكان، وإذا كانت الرأسمالية هى السبب في ظهور نظام وندوز فهذا لا يعنى أنها النظام الصالح لكل زمان ومكان، بل يعنى أنها نظام الإدارة الذى قام بدوره على أكمل وجه اتجاه الإنسانية والآن جاء الدور لكى يتنحى جانباً ويترك المجال لنظام آخر..
نظام لم تتحدد ملامحه بعد، ولا أحد يمكنه تحديد شكله، لكنه بالتأكيد لن يكون النظام الذى سيترك مصير الإنسانية، في يد حفنة من التجار الذى يتربعون على رأس الشركات والتكتلات الإقتصادية الكبري، ولن يعمل هذا النظام على دعم النزعات الاستهلاكية لدى الأفراد العاديين، من خلال حسابات بنكية افتراضية... ببساطة لأنه
أولاً ثبت أن تحويل الأفراد إلى قطعان ماشية لا تفكر إلا في الحصول على المنتج المعروض في الفترينة، لا يؤدى إلى نمو اقتصادى حقيقى بل مزيد من الأموال المسحوبة من خلال بطاقات الائتمان دون ضمانات حقيقية. وفي النهاية لا تعبر حركة الأرقام والمؤشرات التى تعكسها البورصة والنشرات الاقتصادية عن ثروة حقيقية بقدر ما تعبر عن مجموعة من الديوان الافتراضية التى تنتقل من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين.
ثانياً لأن البعض أخيراً بدأ يقتنع بأن الثروات الموجودة على سطح الكوكب تتناقص يوماً بعد يوم.
ثالثاً لأن جورج بوش تبين في النهاية أنه ليس عضو في الحزب الجمهوري، بل عضو في خلية شيوعية سرية ذات نزعة تروتسيكه تعمل على تقويض دعائم النظام العالمى، من خلال تخريب النظام الاقتصادى الأمريكى، وعدم احترام أهم مبادئه وهى حرية السوق وعدم جواز تدخل الحكومة وتلاعبها بذلك السوق، فبوش يسعى بهمه إلى توريط الحكومة في أزمة البنوك بحيث تتحول الديون من ديون البنوك والأفراد إلى ديون الحكومة، وبدل من أن تعلن البنوك إفلاسها ربما يأتى يوم تعلن الحكومة إفلاسها، وبهذا تتضح حقيقية انتماءات بوش السياسية اليسارية المنحرفة.
رابعاً: فقد أثبتت الحوادث الأخيرة والأزمة التى تتضخم يوماً بعد يوم صحة المقولة التى تقول "ويمكرون وكان تروتسكى خير الماكرين"، وإن كان هذا لا يعنى بالطبع صحة ما ينادى بها السيد ساركوزى من عودة الإشراف الحكومى للسيطرة على السوق.
خامساً: من يدري، ربما تكون هذه الأزمة البداية الجديدة لنظام جديد، يوفر حرية التنقل للأفراد والبضائع لا الشركات الكبري فقط، ويضع حداً لسيطرة الحكومات في العالم كله وتداخلاتها في رأس المال، ويفتح الباب لسوق حر لا يخضع لأى شروط إلا لشروط القوى العاملة التى تقوم بالإنتاج والتى تتحمل لوحدها عبأ النجاح أو الفشل دائماً، سوق لا يخضع فيه رأس المال لسيطرة الحكومات الفاسدة أو حتى الديمقراطية بل لسيطرة العرض والطلب، وقانون النقابات العمالية المستقلة التى هى الأدرى بالتأكيد بقدراتها.
سادساً: نترككم مع الحاج روجر وترز يغنى لنا عن المال، وخدعه التى تكشفها الأيام، كما ندعوكم لقراءة تدوينة صاحب الأشجار وإن كنا لا نحبذ تصديق شائعته التى يروج فيها لسقوط الفيمار
الحمد لله الذى سخر لنا الأنعام ركوباً، ووسائلاً للراحة والسفر، والصلاة والسلام على عبده النبى الأمى محمداً خاتم الرسول، وهادى البشر، الذى أوصانا بالقراءة والتفكير، فطور الكفار الذين لم يسمعوا كلامه السيارات والطيارات وتوقفوا عن ركاب الجمال، بينما نحن لا نزال نشرب بولها للعلاج والدواء والبركة،। لهذا لما أردنا الوقوف على حال مدينة أوستن في تكساس ركبنا الطائرة، وهبطنا في المطار لنأخذ التاكسى الاصفر الاتومتيكى الذى يقوده سائق من أثيوبيا الشقيقة ضحك علينا وقلب منا ३० دولار زيادة.
ولما دخلنا المدينة وجدنا حال أهلها عجبه، فملبسهم جميعاً كان اللون البنى، وقد خرجت المدينة عن بكرة أبيها واحتلوا الشوارع والميادين وجميعهم رجال ونساء كبار وصغار، يرتدون قمصان لونها مزيج من البنى والبرتقالى يشبه الخرائى وعليها صورة لرأس ثور، أما في أرجلهم فيرتدون فيها الجينز والبوت الجلدى البنى.
هبطنا إلى النزل، وأخذنا مسكنا، واغتسلنا وتحممنا بعينات الصابون. ثم وقفنا على أمر غريب، فالتلفاز في الغرفة كان يعمل بتقنية متقدمة جداً متفاعله.. فالصورة يمكنك عرضها بتقنية HD ويمكنك تسجيل برامجك المفضلة وإعادة عرضها، كما أن الانترنت يدخل من نفس وصلة الكابل. لكننا لم نستمر في حالة الانبهار بالتلفاز طويلاً، فأخذنا الطريق إلى المدينة وعلمنا أن اليوم كان يوم مبارة فريق جامعة تكساس مع فريق جامعة ريس، فقطعنا تذكرة ودخلنا إلى استاد كرة القدم الأمريكية حيث جميع من فيه يرتدى اللون البنى وكنا نحن الوحيدين باللون الأبيض.
وجرت عادة أهل البلاد أن تقدم فقرة ترفيهية في الفاصل بين الشوطين، وفي تلك الفقرة قدمت فرقة الأبواق النحاسية التى كانت تشجع فريق تكساس عزف لعدد من مقطوعات فريق ليد زبلين الانجليزى، تحديداً مقطوعة كاشمير، والطريق إلى الجنة، ثم قدم فريق الخراجين مجموعة من التشكيلات الاستعراضية التى تحمس لها الحضور وأخذوا يصفقون، بدأت المبارة بداية جيدة لكن فريق الريس كان ادائه بشعاً ومملاً لا ينافسه إلا أداء الزمالك، فأخذنا الطريق إلى النزل ونمنا حتى الصباح.
قل تواجد اللون البنى الخروى في ثانى يوم، وأخبرنا أحد العاملين في الفندق بوجود فيستفال/ مولد في الشارع السادس في المدينة. فأخذنا الطريق إلى هناك ووجدنا الكثير من الباعة يبيعون الحلى الرخيصة أو الصور الفنية المقلدة، في الطريق قابلنا كريج وهو أحد عازفين الشوارع البؤساء يلعب على جيتاره أغانى بينك فلويد فقط، وقفنا بجواره لفترة وطلبت منه أن يلعب أغنية comfortably numb" " فقدمها بشكل رائع –سوف نحاول رفع فيديو لأداء كريج للأغنية قريباً".
في النهاية، انهكنا الحر والشمس الجافة، فدخلنا إلى إحدى البارات، التى اكتشفنا أنه كبارية يعمل أربع وعشرون ساعة، والآن نترككم مع فتيات البار في عرض علمى حول كيفية تقديم ما يعرف بالبادى شوت، وهو مشروب تكيلا يمكنك الحصول على واحده منه بعشرون دولار، وهو بالطبع ما لم نفعله


نشأت في طفولتى بين عربان شبه الجزيرة في الخليج العربي، وفلاحين الدلتا في الأراضى المصرية، وحتى الآن ما زالت أرى أن التركبتين البشريتين من أبضن التجارب التى قدمتها الإنسانية وغير المنطقية.
مثلاً، لمدة شهر ونصف من الآن سوف تغطى سماء دلتا سحابة دخان كثيفة تسبب لى أنا شخصياً لمدخن الشره، ضيق تنفس والتهاب في العين، وبغض النظر عن كل مجهودات الحكومة وتصريحات وزير البيئة ووزارته، أفكر في هذا الفلاح المصري الأصيل الذى غالباً يسكن في بيت يقع على مسافة لا تزيد عن مائة متر عن أرضه.. ما الذى يفكر فيه هذا الفلاح المصري الأصيل حينما يستيقظ بعد الظهر، ويذهب إلى أرضه ثم يشعل النار في القش؟
ما الذى يستفيده حينما يحرق القش، ما الفائدة التى تعود عليه أو على عائلته، ألا يشعر مثلا بعد حرق القش بضيق في التنفس، أو كحة، أو رشحان في الصدر، ألا ينفق أكثر من مائة جنيه كل شهر على علاج ابنه أو أومه التى تعانى من مشاكل صحية... للآسف لم أجد أى فائدة منطقة لهذه العملية إلا أن الأغبياء فعلا يستمتعون بمنظر النار وهى تشتعل وهم يدخنون الجوزة.
Recent comments
15 hours 40 min ago
17 hours 17 min ago
2 days 5 hours ago
2 days 18 hours ago
2 days 18 hours ago
2 days 20 hours ago
2 days 21 hours ago
2 days 21 hours ago
5 days 19 hours ago
1 week 20 hours ago