الجمعة، نوفمبر 14، 2008

الـمذاق

تعودت على اكتشاف الأسباب بمفردي
وأنجح غالبا في في تقديم كل انواع الاجابات الأخرى _ غير الحقيقية _ عن أسبابي أنا
ليس إبعادا لقلوب الآخرين
ولكنها الاجابات الممكنة والمؤقتة دون ارهاق خارج وقته

حتى اجلس مع نفسي وأحاورها بوضوح
فأصل للحقيقة
فأهدأ
وأجيب أو لا أجيب
ولكن
بدون تزيين لأي واقع
وأحلم _ ان استطعت _ في حدود الحال الوجداني والعقلي الذي أجده



والحقائق عادة مرهقة حين نداعبها لتطفو على أي سطح طبيعي
وجه
شفاه
عيون
تلك هي مسطحات وجودنا
والورقة هي السطح الاضافي التي قد يتميز البعض بملاسَتِه
والأكثر انسجاما مع صعوبة الترجمة الداخلية في زحامنا العميق عقلا وقلب

وعن الكتابة
كان البحث عن إجابة حقيقية للكثير من الأسئلة


في القطار المتوجه إلى أسوان وبعد الانتهاء من كوبين من القهوة والشاي ومجلة وصحيفة وصفحات كثيرة من كتاب ومكالمتين او ثلاثة أغلق بعدها هاتفي واتطلع في ساعتي لأجدني على مسافة زمنية تفوق الخمس ساعات من أسوان

الملل المسيطر على الوقت منذ أطلق القطار صفارته قبل ذات المدة تقريبا على رصيف محطة المنيا ، يتحول إلى حالة تحاصرني في مقعدي الوثير
فلم اعد أستمتع بهذه الرحلات
بالرغم من انها
تتتعلق بعملي الذي أحبه
في وسيلة مواصلات أحبها
إلى بلد أحبه
مع كتاب أحبه
ولهدف مهني أحبه
!!!!

كل هذا لا يثير في داخلي سوى الملل
نفس الأشياء التي أحبها
لازلت احبها
ولكنني لا أستمتع بأدائها
كما لم اعد أستمتع بالكتابة
وهكذا بكل بساطة
لم اعد أكتب


وعند هذه المسافة
أتوقف عند سؤال كان قد سأله لي أخي المغترب منذ عدة أيام
:" هو ليه مفيش جديد في مدونتك ؟ "
وكنت قد أجبته تلقائيا :
" عشان معنديش نت "
سبب صادق
ولكنه ليس حقيقيا

و على مشاهد ليلية تتسارع خلف نافذة القطار
تطل الحقيقة خلف وجوه اخرى تسألني :
فخالتي مثلا : " انتي ليه مش بتزوريني زي زمان ؟ "
" مشغولة والله ..."
أو شقيقتي :" انتي ليه مش بتلبسي الطقم البني ؟ "
" بيطلع عيني في المكواه "
و من صديقتي : " انتي ليه مش بتتصلي نرغي كتير زي الأول "
" أصل فاتورة الموبايل خاربة بيتي "
ومن ناشري الجديد :" يا رشا مخلصتيش ليه الكتاب لحد دلوقتي ؟ "
" حاضر والله بس بعيد صياغة بعض القصائد "

وهكذا ........ اجابات في قمة الصدق
لكنها _ اطلاقا _ ليست حقيقية !

فالحقيقة تتعلق بالمذاق
ذرة الملح على ذلك الطعام الذي أحبه ثم أجيب أمي عن عدم تناولي منه سوى قطعة صغيرة
بأنني : " شبعت يا ماما .... ! "
المذاق
مذاق الحياة !


نعم
أنا أفقد ومنذ حوالي العامين _ تدريجيا _ متعتي بكل الأشياء التي لا أفكر أبدا في تغييرها
لأنني أحبها
لانها كانت من احلامي التي تحقق الكثير منها بفضل الله


وقلمي
كان وصار أهمها
فالكلمات تعبرني قليلا بتلك النشوة التي لم أكتب أبدا إلا وانا تحت تأثيرها
نشوة تجعلني أتدفق على الورق
ولا ألملم غير جمال حروفي وشيء من أعماق عقلي وارتجاعات الحياة بقلبي

وكثيرا ما كتبت من القلم مدامعاً
ولكنها أيضا كانت تخرج من نفس ٍ منتشية متوهجة ..... حيث عندها
وعندها فقط
أستطيع استعادة حتى الأحزان في صياغة لها انتشاءات الرذاذ على شاطئ الورق

وبكل ما لدي من فضل الله
ينقصني شيء

"ايه المشكلة ... ما كل الناس ناقصهم شيء ... بل أشياء "

والناس " عايشه "
وانا مثلهم
و " العيشة " نعمة
نعمة يفتقدها الكثيرون

ولكني لست مذنبة
نعم
حين أفتقد متعة أشيائي
فانا أبذلها بجهد
أفلا يبرئ ساحتي من رفاهية الاحلام أنني لازلت أفعل كل الأشياء باتقانها المطلوب _ حتى ابتسامتي لليوم والغد _ دون رغبة حقيقية ...!!!



أوقفت عقلي متنهدة وشيء يرهق أعماقي
فها قد بدأت الدفاع عن نفسي وكأني كالمعتاد سأبدأ مهاجمتها
وكأني أرفض ضعفها بأي حجة !!!

و توقف القطار أيضا
في محطة إدفو أول مراكز أسوان
فرفعت نظرتي الهاربة بي ، الى الفجر الحَيّيْ فوق الجبال المحتضنة للبيوت الأسوانية الملونة والمتصلة بسلالم صخرية لا نهاية لها سوى تلك الوجوه السمراء التي تتهادى فوق جلابيبها البيض الناصعة .....إلى صباحها القادم
فألقف دمعة غير مبررة وانا أغمض عيناي على المشهد الرباني الطيب
وأبتسم ....



أمسك بقلمي
فيكتبني ....

انت فين يا قلبي رايح .... مره طيب مره جامح
دقتك ناقصها رنة ..... وش ناقص فيه ملامح


قال لي صديق ذات مساء غير قريب

" كنت تكتبين وقلبك مستمتع بالحب
او مستمتع بانتظاره
وتوقفت الآن وقلمك..... فلأي شيء تعجبين ؟! "


الحب ؟
لعله هو بمواصفات العاقلين
الحب ................
ذلك الاحساس الراقي بالسمو عن جماديات الأرض ومن عليها من البشر
ذلك الوعد الخاص جدا بالاهتمام غير المبرر بسبب آخر سوى أنك صاحبه
ذلك السهل الممتنع عن كل متكئ ٍ على قمة جبل ولو أنه يصل النجوم بعينيه !
ذلك الضد لكل معاني الوحدة وكل أحوال الملل

هو الضرورة التي لا تتحقق _ للأسف _ بالضرورة في كل فكرة للزواج
ولكنه يحقق ذلك الأخير بشيء من العدالة غير المرتبطة بزمن !

وهو الشرطية التي تقف خلفها السعادة الحياتية العادية حين تصل لشيء من أحلامك ، فقط لأن أحدهم _ بالذات _ سيهديك مكالمة تخطف من الزمن دقيقة لأجل كلمة تهنئك فتشعر الآن فقط .... بفرحة الوصول

وهو ذلك السؤال الحريص عن: من ؟ ولأين ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟
وهو الثقة الخائفة في ذلك الرجاء التقليدي للمسافر بـــــ: " خلي بالك من نفسك "
وهو الفرحة التي تخرج من ظل الحقيبة الملقاة بتعب على رصيف المحطة الأخيرة حين تأتيك بكلمة تنسيك كل ساعات السفر المرهقة ,,,,مطمئنا في روعة عبارة قديمة جدا تقول :" حمد الله على السلامة "

هو كل هذا ..... وأكثر
كل ما هو عادي جدا
من شخص ما
لن تريده كل الوقت
لن تصالحه كل الوقت
لن يفهمك كل الوقت
لن تحسه كل الوقت
لن تراه كل الوقت
ولن يعطيك كل الوقت
ولن يسعدك كل الوقت
بل ولن تحبه ويحبك كل الوقت
ولكنه في رحلة العمر ، وفقط ..... لبعض الوقت
سيكون ..... لأجلك أنت



فتتذوق الحياة .....

الاثنين، أغسطس 18، 2008

ثرثرات _______ لإثبات عدم الصمت

استراحه بقا من الشعر شويه ونرغي في حاجه تانيه تلاقيني صدعتكم :)
مفيش مانع من صداع مفيهوش مزيكا المره دي :)


هل من الهروب أن ترفض أن تتحدث لمجرد ان الحديث قبل أن يريحك حَمْلـُه على بعض قلب آخر _ أو عقل إن وجد _ ؟
هروب ؟
لمجرد أنه سيجرحك حرفا حرفا في رحلته من وجدانك إلى عقلك إلى لسانك إلى مستهدفك من ذلك الآخر ! ستعيش كل ما عانيت في رحلة الفضفضة من لحظاتك ...............العاجزة أحيانا
(الخائبة ) أحيانا
المرهقة أحيانا ؟
هل هذا هو الهروب ؟ ام أنه المقدرة على التحمل ؟
وإذا كانت الأخيرة .... فإلى أين هذه المقدرة حين يصبح السرد قاسيا جداً عليك ؟
لعله ضعف إذن ؟
شجاعة ؟
كلها إجابات غير منطقية !
لست أدري
و يحيرني هذا الأمر كثيرا لأنه تعدى تصوري من موقف ظننته غير ملاحَظ ، إلى علامة مميزة ، فوجئت بها معلومة عند الجميع مؤكدة من كل دوائري القريبة
ولم أكن أعلم أني صموت
ربما وحتى عن البكاء _ إلا قليلا _ !
رغم أني أتحدث !!
...............................!
نعم ...
حين أكون مرتاحة ..... أو سعيدة إن جاز التعبير ، أو على الأقل في حالة حميده مستقرة من الحياة

وقد اتحدث
كثيراً
وأنا في قلب المشكلة ، في أي شيء إلا المشكلة !
فإن تفاقمت ، فبعيدة بقدر الإمكان حتى أعود لوجهي وابتسامتي وثقتي ( والدنيا ماشيه بردو عادي )

وثرثارة
حين أحب من أحدثه أو أحب ما أتحدث فيه
سواء قلته
أو كتبته ( مش ده العادي ؟ )

وأكتشف الآن ان ما هو غير العادي .....أن يكون الصمت ملاذا مريحا
حسنا
هذه نقطة قريبة
يكون أكثر راحة بالفعل
وخاصة إذا كان الطرف الآخر يريد التفاصيل
أو يصدر أحكاما انطباعية مسبقة
أو يسعى للتهدئة لمجرد التهدئة
أو يخطئ فهم الأمر برمته ومن أول السطر،و من زاوية تتجاوز سوء الفهم إلى استحالته !
أو أني سأصيبه بشيء من الألم لأجلي مصحوبة بالعجز عن المساعدة في شراكة غير منصفة !
ثم ماذا ؟ المحصلة لا شيء !
إذا ما العيب في الصمت ؟

قالت لي صديقتي : العيب في صمتك هو اعتيادك له ثم اعتياد الآخرين عليه !


كلامها منطقي
ولكن أعود رغم منطقيته لسؤال نفسي : أليس من العبث أن نتحدث إلى لا شيء ؟
المحصلة لاشيء !!!
وفي النهاية سيأتي الحل وستنتهي المشكلة !


عادت صديقتي لتقول : وهل تنتهي كل المشكلات ونحن بمفردنا ؟ هذا محال ؟ فهذا يعني أنك بمفردك تقدرين على حل أي مشكلة !

كلا بالطبع يا صديقتي.
ولكن لكل مشكلة منطقة حل وليس بالضرورة ان تكون هذه المنطقة لكِ أنتِ _ مثلاً _ لمجرد انك صديقتي !

صدمتها،،،،،،،لا يضحكني شيء قدر نظرتها الثائرة علي
جميلة هي

أما أنا
فالكثير مما كنت أعرفه عن نفسي صار مجرد ملامح لا تعبر بالضرورة عن الحقيقة
ولا تخالفها ......
هادئة ..... او
أو صامتة كما يريح صديقتي أن أقول

والكثير مما صرت اعرفه عن نفسي يرضيني
ممممممم يمتعني بعطاياه أحيانا ( مقدرش انكر ) !
ويقلقني بعض الشيء في ذات الوقت
ولكنني لا أملك تغييره
ولست موقنة أنه الأمثل
لكني موقنة أن تغييره صار صعبا بالفعل
ربما لأن مبادئه كانت موجودة منذ طفولتي في حرصي غير المرتب لَهُ أن اكون من وقت لآخر بمفردي ( مع نفسي كده وخلاص )
وربما لأني فقدت أنبل صديق ، ذلك الحبيب الذي شرفني باسمه وعلمني كل شيء إلا الحياة بعد غياب صداقته !

وربما ليقيني المكتسب أن ما من مشكلة إلا وسنحيا فيها ثم ستزول لنحيا بعدها بشكل أو بآخر !

ليس هذا تفاؤلا حتى لا تنخدعوا
لكنها منطقية
وتجربة
.....

وربما لقناعتي الأزلية ( إن كل واحد فيه اللي مكفيه )
بل وربما لأن مجال عملي لا يخلو يوميا من قدر مكثف من الكلام الذي يعتمد في الأساس على المشكلة والحل !

وربما لأنني لم أحصل حتى الآن على سبب ممكن لأغير واقعا غير مضر

في حين أني في الماضي حصلت على الكثير من الأسباب لأكون الواقع الحالي :)


صديقتي تقول : إحذري.... فبالتدريج سيصيب الجميع قناعة أنكِ دوما تقدرين ، حتى إذا جاء يوم وعجزتِ ، لم يصدقوا احتياجك !
صادقة هي
و

( عفريتة البنت دي والله )


فهي تعلم أنني يومها
ربما سأتحدث إليها .... كما الآن !

وربما سأجد أسبابا أكثر منطقية ..... لصمتي


ملاحظة :
حين قرأ بعض الزملاء هذه الثرثرات سألني أحدهم : " هو إنتي ممكن تعرفيني على صحبتك دي ؟ "

الثلاثاء، أغسطس 05، 2008

عَـنـيدَه !

على أد ما نـَفـَسي يِـوَدِّيني
هجري مع الدنيا وهـَتْجيني
بحاجات مولوده فـِ قلب حاجات
وحاجات مِتـْشاله على جبيني
وساعات هتعدي عليَّه سنين
وساعات في ثواني تِعدّيني

أتْكَعْبـِل
أبدأ من تاني
ويزن الحلم على وداني
أسمعلـُه.... وأرد فـ دواويني !

أتلخبط عند الحَوَادايَهْ
في شمالي طريق كُلُّه دواير
وخطوط مفروده على يميني
الأسهل ....
سهل ومش غايب
والصعب.....
جـِناني وتكويني !

أعطش
مشربشي من الدمعه
الحلم سرابُه بـِيـِرْويني !

السّكة بتقصر فـ مراية
وملامحي بتستنى معايا
تكتبني نهاية متوصلشي
واكتبها على الصبر بداية !

وتعبت ونـَفـَسي المـِتْعَبّي
بيداري عليـّا وبِيْخَبّي
إن أنا مش قادر بكفاية!

تراهنـِّي ؟ هتقدر وتكمل
كم مره بدأت من الأول
أحسبلك كام حفره ورايا ؟ ؟

هوّأنا في السكة دَهي لوحدي ؟
آدي واحد بيقرَّب بعدي
دا بَايِـِنـُّه بينده : " عَدّيني ! "

"من فضلـَـك كده بـِتعطلني " !

"من فضلـِـك ثانية وجاوبيني "

" لفيتي ودُرْتي كتير جداً
وندهت عليكي كتير جداً
لو لحظه وِقفْتي هتلـْقيني " !

"هو إنتَ ؟ "
"أخيراً .....
لأ
إنتي "
هرْجَعْبـِك يا شـَقايا وبختي
توِّهتي سنينك وسنيني !"

"ترجعبي لقبل ما نتقابل ؟"
" مش عارف ....
لكن هنحاول
وعلى أد ما نـَفـَسي يِـوَدِّيني ! "


الأحد، يوليو 27، 2008

من الفراخ .... للبريء !! ممدوح اسماعيل

ارجع بقا
وارفع ايديك
لأعلى شبر في السما
منصور يا بيه
التهمة كانت يعني إيه
حَبِّـة فراخ واتـْفَـرْفـَطو في المّيـَّه ريشهُم يِسوى إيه؟
الموج كتير
قادر يـِلَمْلِمْ كل يوم مليون فقير
بس الكبير
يفضل كبير
أما الصُّـغَيّـَّر يِنْـدِعِـق
مَتِوْجعوش راس الأمير
ووسَّعوا للمحترم
راجع على كفوف العلم
بِيْبـُص من فوق العِمم
ويقول أنا
زي الهرم
عايش وهفضل بالسكوت
ولمَّا أموت
مش هندفن وسط الحيتان
هيشيّعوني في صـَوْلـَجان
الموت لِـنا
أصله بتمن !
مش زيكم
الأرض دي مش أرضكم
ما تموتو عريتو الزمن
والله عندك حق يا ابن المجرمين
الشحاتين
هيعيشو ديما ميتين
ايه يفرق العمر المـَهين
لو ينتهي
من غير كفن !
العدل نعل في جزمتك
ارجع وكمل سكتك
بردو التُراب
بيشيل عَفن !
إحلم في حجر مِخَدِّتك
واحدف فـِ حجرك فرختك
مبروك عليك ....
باضت وطن !







الجمعة، يونيو 13، 2008

الميزان


هنا سَـقطت....
حصونُ جزيرةُ العشق
ِعلى بـَرٍّ من الشوك ِ
هـُنا في صَحوة الكلمات ِ فاضت لـَفْحـَة ُالشَّـوقِ
تركنا ساعة َ الدنيا تَـَدُقُّ لِـصَحْوَة ِالمَوْتِ
وتُحيينا بلا جـَسَدٍ
يَذوقُ حَلاوَة العـِتْق ِ !
هُنا مُـزِجـَتْ شجاعـَتـُنا
بقيمةِ مَنْ تـَحـَمَلـْنا
لنبضٍ ضاق بالوجدان عند رحابةِ الأفقِ !
لِيُغفِل ما مَضَى مِنـَّا
ويِقْصِدَ ما تغافلناهُ بالآهاتِ والصدق
تـَجاسـَرَ نَبْضُنا المعقولِ فوقَ قلوبنا عُنوة
وراح الصبرُ يـُضْنـينا فـَأَلْـقيناهُ في الـهُـوَّة
وصار القلبُ عند العقل لا حولولا قوّة !
فيا كل الذي يحيا بعقلِ كنتُ أعرفـُه
وقلب صرتُ أعرفـُه
هناك على يمين ِ العمر يومٌ لستَ تـَعرِفـُه
سـيُـدْني راحة َ الميزان
ِيـُسْـقـِطـَني
لِـتـُنْـصِفَهُ !

السبت، يونيو 07، 2008

لــيــتَـَــــهُ يَعْـــرف

ليته يعرف
كلما كان
أينما كان
أنه ... إن كان ... أو لم يمكن في الإمكان !
سيظل وحده من أريد
ويظل في قلبي قضية كونه
فقلبي الأسير
أسير !
لا يستطيع لغيره أن يسير
ولا يستطيع الوصول إلا إليه
في دائرة بنصف قطر محتمل
ومحيط من الأشواق لا يُحتمل
بأي زمان
وأي امتحان
وأي سبيل

***




ليته يعرف
أنني أبكيه رفضاً لكل ساع في سبيلي
لكل من يبحث _بحلم خطأ _ داخل نبضي عن مصير
أنني لست في حل أن أكون
سوى من أكون
وما اكونه لن يرضي سواه
لست أملك من الجمال إلا ما سوف يعجبه
لست أملك من الضعف إلا ما سوف يهزمه
لست أملك من الخوف إلا ما يحتاج هو
كي يهدهده
ولست أبحث في الأقدار عن مُلـْـكٍ سواه
_يملكني_
ولستُ أملكُهُ !
***



ليته يعرف
أنني مثل النسيم الحر ليس يملكني بشر
أنفاسُهُ أنا
فكيف أحيا في صدر غيره
حين يأخذني ويستبدلني بالحياة
أعود له بالذات التي غادرت
وأظل فيه
زفرة قادمة
على وجه صاحبة الضفيرة التي لم تنفرد
تلك الصغيرة ، عندما ....
تلك الكبيرة، كلما ....
تلك الأميرة ، بينما ....
تلك التي كتبت قصائد حزنها
من وحي القدر
موصولة لأجله
مقطوعة لأجله
تلك التي ستظل تبحث عنه ما كانت تصدق أنها له
كان لها ....
أو لم يكن !!
***






الأربعاء، يونيو 04، 2008

رغــيـــف فـَرنســاوي



- متغيبيش علينا :)

هكذا ودعتني موظفة الريسبشن بالفندق الأنيق الذي اعتدت النزول فيه كلما ذهبت لعملي في محافظة سوهاج التي تقع ضمن منطقة اشرافي.

كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءا بقليل ، ورطوبة المساء تحوطني ببطء ، مخلفة وراءها نهار حار متخم بالعمل ، بذلت فيها جهدا جعلني أتناسى _ لضيق الوقت _ أنني لم اتناول طعاما تقريبا منذ الصباح مما سمح لمراكز الشبع ان تعلن شيئا من الاحتجاج على إهمالي لها !

نظره سريعة لساعتي حسمت الأمر
سألحق بقطار التاسعة واتناول طعامي في البيت !

وفي المحطة كان الزحام رهيبا مما يعني أنني لن اجد مكانا خاليا لثلاث ساعات على الأقل في القطار حتى أصل إلى المنيا
وبعد جهد وجدت تذكرة درجة أولى في قطار العاشرة ، هذا مبشر برحلة مريحة على الأقل
فليكن الإنتظار ثمنا لهذه الراحة

نظرة أخرى إلى الساعة تخبرني أن امامي ساعة على الأقل مما يجعل من فكرة تناول شيئا من الطعام أمرا منطقيا .

وفي سوهاج ، عادة ما اتناول غذائي في الفندق حيث ان تلك المحافظة تكاد تكون خالية من المطاعم الجيدة .
ولكن مطعما ( للتيك اواي ) لمحته اليوم وانا في طريقي الى المحطة.

أوصلني التاكسي اليه بسهولة ، وبعد نظرة سريعة على أنواع الأطعمة المعروضة باللوحة قلت للكاشير :
-
واحد شاورما

فسألني بلطف روتيني :
- رغيف عادي واللا فرنساوي ؟

- لأ فرنساوي
( ومن المعروف طبعا ان الرغيف الفرنساوي هو ذلك النوع المسمن الطويل العريض من الفينو الذي يستطيع ان يشبعني أنا شخصيا بشكل اكثر من جيد )

راقبت إعداد الأوردر الصغير بدون اهتمام وانا أتابع ساعتي ، حتى لمحت ذلك الشيء الذي لا يزيد طوله عن 15 سم ولا يزيد عرضه عن 2 سم بأي حال ، وهو بين يدي رجل الشاورما الذي يفتحه فلا ينفتح ( هيتفتح ازاي هو باين أصلا..... طبعا انا متخيلتش لحظة إن ده الفرنساوي بتاعي ) !!!
حتى صدمني ببساطة :
-اتفضلي .

مددت إليه يدا مستنكرة تسأله :
- هو ده الفرنساوي ؟

أجابني بهزة مؤكده من رأسه بدت لي سابقة لسؤالي وكأنه كان متاكدا من طرحه !!
ولا أدري لماذا أحرجني ان أعترض !!

أوقفت أول تاكسي وأنا أشعر بضيق شديد
لم يكن ضيقي بسبب الجوع تحديدا

ولكن فكرت في مدى تدهور كل شيء بعد ذلك الارتفاع الجنوني في الأسعار ووجدتني أتذكر أن ما دفعته في الفندق وفي الموصلات لثلاث أيام خلت في القطار طبعا ، مما كان يكفي لستة أيام قبل شهرين فقط وفي نفس الأماكن المعتادة بالنسبة لي
أشعرأنا بهذا الفرق.....
( أنا آنسة ولا أعول !!! )
ماذا لو اعترضت ؟ أيحصل هذا الرجل المنهك أمام قالب الشاورما على ما أحصل عليه من عملي ؟
أيقدر هو على ثمن ما اعطاني ؟
أيسد جوعه أضعافه من الخبز الأسمر إن وجده !
وهذا وهذا وهذه وتلك........ من العابرين بوجوه منهكة !!
من الحاصلين على الـ 30 % وليتها ما كانت !!
لماذا يشبه هذا الفرنساوي ( العيان ) كل ذلك بشكل أو بآخر!!
ينسحب جوعي إلى شبع من لا يريد الجوع !!
إلى شيء يعترض لأعافه !

تحرك التاكسي بي وفي مرآته عينان منكسرتان تستفيقاني بصوت السائق :
-على فين حضرتك ؟

- المحطة

زفر الرجل بضيق غير مسبب ، بدا لي وكانه جزء من طريقة قيادته .
رجل مصري مرهق !!
لا جديد
وجه من العقد الخامس ، مشعث بذقن نابتة وملابس رثة بشكل واضح ، يتصبب العرق غزيرا من جبينه الذي أحرقته الشمس
لا جديد
وعينان
في المرآة آيات للشقاء
لا جديد

سألني فجأة كأنه أحس بمراقبتي له التي كانت في الحقيقة تتحرك بينه وبين رغيف الفرنساوي لسبب أجهله :
- حضرتك مش من هـِنـِه على اِكـْدِهْ ؟

-لأ مش من هنا

- وبتيجي سوهاج كـَتير ؟

- آه

نظرته لا تبدو مصدقة .... تجاهل ذلك
وعاد ليعلق :

-بس مبقتش زي زمان دلوقـيـــت .... سوهاج يا أبله بقت بلد تعبانه...... تعبانه قوي.

نظرت للفرنساوي وثم رددت ساهمة :

_كل حاجه بقت تعبانه .... قصدي كل الناس يا أسطى .

-لــعْ يا أبله..... سوهاج في البهدلة بـِقـِتْ حاجه صعبة قوي .... هـِنـِه البلد مفيهاش حاجه من أساسه واليامـين دول بقت الدنيا واعره علينا قوي

_(.............)
لم أعلق ،
فاستدرك :
- واحنا اللي زيينا بيخسروا حاجات كـَتيره، أكتر من حِداكم بحري (على أساس إنه استنتج إني من بحري سوهاج وخلاص ) إحنا محدش واخدلنا بال ... مَـحناش مهمين من زمان ... ومع اِكـْدِه ... مكنتش تفرق ... بس دلوكييت ... بقينا بِنِخْسَروا كَتيــر
انتي عمرك مع سمعتي عن السوهاجية قبل اكده يا أبله ؟
باغتني بسؤاله فأجبته بما قفز إلى ذهني قائلة :
- سمعت طبعا .... طول عمري أسمع انهم رجاله ... رجالة الصعيد ديما سوهاجية .

تبسم بأسى وقال كأنما أجبته بما أراد:

- أهم معادوش رجالة يا أبله ......

رجف شيء في أعماقي لعبارته المخيفة ، ومن المرآة لاحظ اندهاشي فقال موضحا بأسىً موجع :
-وهو الراجل هيبقا راجل كيف وهو مَـعـَيـْوَكِـلشي عِـيالـُه .... ومَعَيِقـْدَرْشي يِـَوفِّي بيته؟ الفقر لما يحش في الخلايق يِدْهـَس الرجالة ومـَيْعودِش ليها عازة !

وسكت
ولست أجزم ان ما لمحته في المرآة بعد ذلك كان دمعة مكابرة تغالب عينيه
فلعلها كانت في عيني أنا ....
- ربنا يوصلك بالسلامة
هكذا ودعني بابتسامة طيبة
وانا اغادر التاكسي تاركة ذلك الرغيف الفرنساوي المريض
على المقعد الخلفي !!!!